الرئيسية / لقاءات / حوار خاص مع كاتب مسلسل “غداً نلتقي” إياد أبو الشامات

حوار خاص مع كاتب مسلسل “غداً نلتقي” إياد أبو الشامات

نادي شام للقراء ومجتمع أرابيسك في حوار خاص مع كاتب مسلسل “غداً نلتقي”

يقول تولستوي : ” أن نقول هناك عمل فني جيد لكن لا يفهمه عامة الناس كأننا نقول أنه هناك أكل جيد جدا لكن معظم الناس لا يستطيعون أكله “ .

يعتبر الفن مرآة الواقع ، والانعكاس الحقيقي لأطوار النفس البشرية واحتياجاتها وتطلعاتها ، وتشكل الدراما التلفزيونية عنصراً فاعلاً في العملية الفنية ولعلها إحدى أهم العناصر المؤثرة والمتأثرة بالمجتمع ، فهي لا ترضخ إلا لمتطلبات الناس وسبر واقعهم بالطرق التي تُلائم وتساهم في نشر الوعي وتسليط الضوء بشكل أو بآخر على كل ما يعتري المجتمع من منعطفات تساهم في تطوره وتغيّر بنيته .

كل هذه المعطيات وغيرها الكثير من الجهود تضافرت لتُخرج لنا عملاً درامياً مُميزاً نظم سطوره تأليفاً وحواراً الفنان والممثل السوري ” إياد أبو الشامات ” وأخرجه المخرج والممثل السوري ” رامي حنّا ” .

11880700_706643969467247_1195649966_n
الكاتب ( إياد أبو الشامات ) – المخرج ( رامي حنا )

لم يكتفِ ” غداً نلتقي “ بطرح الموضوع الأبرز على الساحة السورية ، والهم الأكبر للمواطن السوري الذي عاثت الحرب في وطنه فساداً وخراباً ووجعاً ، هم الهجرة والسعي وراء الأمان ولقمة العيش البعيدة عن جنون الحرب والدماء هي الهاجس الأول والأوحد له في ظل الحرب السورية المشتعلة على أراضيها منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا ، بل استطاع أن يضع يده على الهم بشكل منساب بعيداً عن مشاحنات السياسة والتي أخذت الكثير من الجهد والتعب ، ورصد الحالة الإنسانية والتي جسدتها شخصية وردة “كاريس بشار” بشكل عفوي لا يخلو من الدعابة والضحكة البريئة الجذابة التي صوّرت لنا برمزية متقنة الوطن ” سوريا ” وذاك الدفء الذي يحتضن كل هم وكل وجع ، ليمد يده إلى كلّ من يحتاجها .

أبدع ” إياد أبو الشامات ” في نقل الصورة وتوصيف الحالة بشكل احترافي عالي الجودة ، فلم يخفَ على أحد أن ” وردة ” كانت طهر الوطن وصفاءه وفيض الأمل لكل من حولها ، ولم يخفَ على أحد أنه وبالرغم من تنازع كلا الفريقين وكلا الشابين، ومحاولتهما الدائمة وبشتى السبل انتزاع الحب والحصول على وردة سواء جابر ” مكسيم خليل ” ذاك الفتى المؤيد للنظام السوري والذي أحب الفتاة ذات الضحكة المفعمة بالحياة  وصراعه مع أخيه محمود  ” عبد المنعم عمايري”  الشاعر المنكسر أمام الأوراق والباحث عن الحقيقية في ثورة آمن بها واعتنق مبادئها ، ومابين ” محمود وجابر ” كانت ” وردة ” يشتعل الصراع في داخلها بين من أحبها وبين من أحبته .. ولكليهما مدت يدها مساندة ومساعدة ومحبّة ..

11908121_706643962800581_1237095267_n
كاريس بشار – وردة

نرى بين السطور وبين الكلمات وفي المشاهد الصامتة والمظلمة الكثير من الحياة ، والكثير من النور المنبعث ، وبين الشخصيات المجتمعة في مكان واحد نرى اختلاف المجتمع السوري في كل أطيافه ، هذا المزيج الذي خلفته الحرب بعيد عن ذاك المزيج الذي كان قبل الحرب ، فهل ياترى استطاعت الدماء والنيران أن تخرج ذاك الكم الهائل من العفن والجنون الذي اشتعلت به النفس البشرية ؟

وفي حوار ونقاش خاص قامت به مجموعة من شباب نادي شآم للقرّاء ومجتمع أرابيسك مع كاتب المسلسل ” إياد أبو الشامات ” ضمن إيفينت خُصص لمناقشة حلقات المسلسل ردّ الكاتب عن سؤال :

حضور العنصر الفلسطيني في الحديث عن معاناة اللاجئين السوريين ماهو المبرر الدرامي له ؟ هل لكونه عنصراً أساسياً في تركيبة المجتمع السوري ؟ أم لأنه ذو باع طويل في رحلة اللجوء الممتدة من48 ؟

بــقوله : ” لأن الشيء بالشيء يذكر ولنا بخروج الفلسطينيين من بلادهم عبرة..فكل ما يحدث منذ تلك اللحظة لليوم هو سياق واحد غير منفصل وربما أسوء ما أصابنا في المنطقة هو تجزئتنا لوعينا بواقعنا وتاريخنا وأسباب معاناتنا “

ورداً على سؤال :

ماهو الدافع الأساسي لكتابة هذا المسلسل … وكم عدد المرات التي اضطررت بها إلى تعديل النص ؟ وكيف تراه كأول تجربة كتابة نص سيناريو تلفزيوني لك ؟؟ وهل سيليها تجارب أخرى على نفس النسق والموضوع ؟

أجاب الكاتب : “إن الدافع هو الحديث عن معاناتنا جميعًا كسوريين ومحاولة بسيطة لتوثيق آلام النزوح والحرب ، والتعديل كان يتم بشكل دوري وشبه يومي بسياق لا ينتهي لأني كنت أكتب والكاميرا تدور في موقع التصوير بنفس الوقت ، أما إن كان هناك تجارب أخرى جديدة عن نفس الموضوع فليس لدي جواب دقيق حاليًا وهذا متروك لظروف كثيرة ” .

وفي سياق متصل أوضح الكاتب في معرض جوابه عن سؤال :

أنه تم وصف المسلسل من قبل كثيرين على أنه مسلسل تشبيحي بالرغم من أنه يمتاز بإبراز وجهة نظر الطرفين في الحرب السورية كل على حدا ، بالرغم من أنني كمشاهدة لم أرى هذه الزاوية وإنما أعطاني هذا المسلسل وصف رائع لسورية المتمثلة بـ ” وردة ” فبالرغم من بساطتها فقد كانت قوية صامدة ضد الظروف ؟

بقوله :” كما أن هناك أناس على الطرف الاخر اعتبرو المسلسل معارض جدًا… هذا له علاقة بسوية ووعي المتلقي وماذا قد وصل له ، بالإضافة أن هناك شرائح من الناس تريد من الدراما أن تكون مفصلة على قياس آرائها بالضبط وهذا لن يحدث ” .

وعمّا إذا تعرض المسلسل لصعوبات في أثناء التصوير مع الشعب اللبناني ؟

أجاب  : “لا أعتقد أنه كان هناك أية صعوبات خاصة من هذا النوع” .

وختاماً:

نرى أن مسلسل ” غداً نلتقي “ بكل ما يحويه من رمزية وحرفية عالية بالرغم من أن موقع التصوير كان بسيطاً خالياً من البُهرج الفني المعتاد ، واعتماده على الروح الخاصة بالعمل والقضية الجوهرية والتي في كثير من الأحيان أعطوها الناس لقب ” التغريبة السورية ” لما فيها من تطابق في معاناة الشعب الفلسطيني والتي كان لها دور ومحور في حلقات وبين سطور حوارات أبطاله ، استطاع أن يخطف الأبصار وأن تنهال عليه المقالات الصحفية لما حمله من واقعية رمزية قلّ مثيلها .

11903424_706643959467248_81440026_n
مكسيم خليل ( جابر ) – وردة

فهل يا ترى ستظل الدراما السورية منها على الوجه الخصوص هي الصورة الحقيقية لمجتمع يعيش الآن حالات من التطرف والانقسامات في الانتماء والهوية والسياسية وهل ستكون الدراما يوماً ما أحد أوجه الحل التي لربما ستساهم في نقل المجتمع السوري من الرماد إلى الورد والحياة ، وهل سنشاهد المزيد والمزيد من الطرح القوي كما فعل مسلسل ” غداً نلتقي ” بالرغم من أنه يخالف الكثير من التوجهات ، أم أننا نرى نهاية البداية ؟

وهل سنرى ولادة لأعمال جديدة مختلفة ومتميزة في تعاطيها مع الأحداث السورية كما فعل ” رامي حنا ” و ” إياد أبو الشامات ” ومن قبلهما مسلسل قلم حمرة والذي تميز به ” حاتم علي ” إخراجاً و ” يم مشهدي ” نصاً وحوارا ؟

وإليكم بعض التقييمات الخاصة بالمسلسل :

– كل كلمة نقالت بالحوارات كان إلها وقعها الخاص.
التطرق لكتير أوجه بتحكي عن معاناة الشعب السوري إنسانياً، إيديولوجياً، سياسياً، حتى اقتصادياً كمان هاد نقطة إيجابية كبيرة لصالح عمل ما تجاوز تلاتين حلقة ..
بلدنا الحلوة يلي كل ولادا بيحبوها ، بس كل واحد بيحبها ع طريقتو، و شايف أنو هالطريقة هي الصح حتى لو كان عم يئذي هالوردة الحلوة.  

  • مسلسل رائع بكل معنى الكلمة كتابة وإخراجا .

نقل المعاناة بكل بساطة وصدق لدرجة أنو خلانا نتفاعل مع الشخصيات كأنها فعلا عايشة معنا ….كنا منتمنى ما ينتهي ويكمل مع الشخصيات يلي هاجرت ليعكس معاناة السوريين بكل مكان .

  • وردة وكل شخصية بالمسلسل هي رصاصة لتفهمنا شو عملنا بوطننا وبأهلنا وأخواتنا أديه وجعني هالمسلسل وضرب ع الجرح ؟؟؟ 
    أديه نحنا غلطنا بحق احلى وأحن بلد بالعالم ؟؟… 

 

بقلم : سلمى فاكهاني

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

تقرير و صور لقاء ساعات ثقافية 16 | نادي شام للقراء

تقرير و صور لقاء ساعات ثقافية 16 | نادي شام للقراء عقد نادي شام للقراء …