الرئيسية / الاقسام التخصصية / عيش اللحظة / صحوة في عالم الحقيقة

صحوة في عالم الحقيقة

صحوة في عالم الحقيقة

مقال طويل و لكنه عميق .. يمكنك قراءته أكثر من مرة لتفهمه بشكل كامل :

سوف نبحر معاً في الكلمات القادمة إلى وسط المحيط الهائج لنتكشف الحقيقة .. لنرى من المنتصف و في شدة الخطورة كيف يغرق الناس و لماذا يضيعون .. حتى نستشعر و ندرك الحقيقة … الحقيقة التي غفل عنها الكثيرون أو بالأحرى شوهها الكثيرون بإلصاقها بالوهم و الزيف ..
فكيف نصحو اذاً و كيف نصل لدرجة كافية من الوعي حتى نصل لمرحلة “الإنسان” التي ابتعدنا عنها اشواطاً و اشواط .. فدخلنا في ثبات عميق و أحلام مرعبة

الصحوة عزيزي القارئ تكمن فيك أنت ! نعم فيك أنت فأول درجة سنخطوها نحو الابداع و الحياة الرائعة .. تكمن في التوقف عن انتظار الانقاذ من الخارج … فأغلب الناس غارقة في هذا المحيط الكبير (الذي يمثل الحياة) .. بل و يعملون جاهدون على التعلق ببعضهم البعض و لو أغرقوا أنفسهم !

وهذا واقع نعيشه يومياً و نراه بأعيننا .. ! فعندما تدرك أن الصحوة والنجاة فيك أنت ستصعد لأول درجة نحو النجاح ..
كلنا أو معظمنا شاهد سلسلة أفلام “الماتريكس” و أغلبنا اعتبره ضربٌ من الخيال .. إلا أنه يجسد الحياة بكل تفاصيلها .. ويرسم الحقيقة بشكل قريب جداً من دقتها ..

تعيش حياتك .. تنظر من حولك .. فترى الطبيب يقضي عمره في الدراسة .. و بعدها في العمل .. في حين وجود شعوب  بدون طب حديث و لا مستشفيات يعيشون حياة سليمة و عمر طويل و جسد صحيح .. لماذا ؟

تعيش حياتك .. تنظر من حولك .. فتجد أناساً همهم تأمين قوت يومهم ويعملون ليل نهار لأجله … في حين وجود أناس بعيشون حياة رغيدة مباركة .. البعض يقول : ” إنهم لصوص أو مجرمون لذلك هم كذلك “ .. كذبة أخرى من أكاذيب وأهام الماتريكس لتمنعك من العيش الرغيد … فالمال لا يفسد البشر ولا يجعلهم شرفاء … المال يزيد مافيك أنت أصلاً … فمن كان نبيلاً محباً كريماً عادلاً .. فالمال سيزيده كرماً وعدل .. ومن كان طامعاً ظالماً .. فالمال سيزيده طمعاً وظلم … فلماذا يوجد الغني ولماذا يوجد الفقير مع الفرق الشاسع في النسبة بينهما .. لماذا ؟؟

تعيش حياتك … تنظر لنفسك .. تجد نفسك ضعيفاً منحوساً المصائب تلاحقك من كل صوب وحدب .. في حين وجود أشخاصٍ غيرك تجدهم سعيدون مستمتعون .. لماذ ؟؟

الأجوبة و الحلول لهذه التساؤلات و غيرها الكثير هي فيك أنت ! عندما تبدأ بالتسائل عن سبب وجودك في الحياة .. وما هي مهمتك .. عندها تبدأ بالصحوة الحقيقية .. البعض قد يرجع كل التساؤلات الواردة  ” للقدر “ فيقول بكل بساطة .. الله كتب لكل شخص هذا الأمر وذاك .. وهنا نتعدى على الذات الالهية ..

لقد دخلت الماتريكس في حياتنا و برمجتنا لدرجة أننا نهين إلهانا و نحن نظن أننا نعبده !

الله عز و جل خلق الكون و ما فيه من مراتب .. غني .. فقير .. ضعيف .. قوي .. مستمتع .. مكتئب .. الخ

و الاختيار يرجع لك … كمن قام بتأسيس شركة و وضع المراتب الوظيفية فيها .. و ترك كل انسان يختار وظيفته .. فأنت من اخترت الفقر و أنت من اخترت النحس و أنت من اخترت المصائب .. و هذا ما يؤكده الحديث القدسي : { أنا عند ظن عبدي بي .. إن خيراً فخير .. و إن شراً فشر .. فليظن بي عبدي ما شاء }
وفي القرآن الكريم قال تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }

ورغم كل هذا الوضوح يعود الكثيرون و يرمون بفشلهم على كلمة ” هذا ما قدره الله لي “ ! لماذا ..؟؟
لأننا مبرمجون نائمون … و في غفلة تائهون .. لقد جعلنا الماتريكس نعيش على الخوف .. على القلق ..
كل شخص فينا يخشى من البوح بما في داخله من طموحات و أحلام و أهداف .. بل يسعى لتحقيق رضا المجتمع من حوله و لو خالف أحلامه و طموحاته ..!
لقد حرص الماتريكس على حبس البشر في قطيع واحد .. يعيش على المخاوف و السلبيات .. و يسير في اتجاه واحد .. فوصلنا إلى ما نحن عليه الآن ..
و لم يصل لذلك بسهولة و سلاسة كما يستهزء البعض : ” وما هذه القوة التي استطاعت أن تخترق العقول و تنيمهم
لقد دخلو لكل مجموعة من البشر “المفترقين” للأسف حسب أهوائهم و معتقداتهم و عززوها بداخلهم .. فكم نسمع اليوم من أشخاص ينادون بالعودة للدين و التدين كلٌّ حسب اعتقاده و يظن أنها المخرج و المنحى .. و لا يعلم أن دينه مشوه !

الأديان كلها على اختلافها تنادي بالرحمة بالكرم بالمحبة .. مع اختلاف التطبيقات و الوسائل لتقوية الحالة الروحية .. فأين هي من هذا اليوم ؟!

و إلى أي دين يجب أن أعود حتى أخرج من هذه المعمعة الكبيرة … إلى الإسلام إم إلى المسيحية أم أم أم .. ؟!
و لنقل إسلام .. إلى أي طائفة يجب أن أعود .. سنة .. شيعة .. أم ماذا ؟!

كل شخص ينادي لما يعتقد به و لا يعلم أنه بذلك يدعم و يعزز الماتريكس فينا .. فهذه في عمقها دعوة للتفرقة .. فتجد هذا يقول أنا الصحيح و ذاك يقول أنا الصحيح و تضيع بينهم و يضيع مجتمع بأكمله …!

قال الإمام علي بن ابي طالب في حديث له : {سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، المساجد عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة و إليهم تعود}

الدين الصحيح تم تشويهه و العبث به .. لذلك الصحوة الحقيقية تكون بالعلم و التعلم لنعي و نميز الحق و الباطل .. فكيف ذلك ؟
بالطبع عندما تبدأ بالصحوة ستجد مواجهة عنيفة من الماتريكس .. لهذا لن أقول لك اهدم كل شيء مباشرة و إبدأ بحياة جديدة
فعندما تبدأ بالصحوة و تبدأ بالإستماع لصوتك الداخلي .. ستصبح مستعداً لتلقي النصائح و الحلول .. و هذا ما توصل له و عاشه عباقرة عبر التاريخ .. فهل للعلم الحديث و المجتمع التائه … أن يفسر لنا كيف لبيتهوفن أن يبدع أعظم معزوفة له و قد كان أصم !
وكيف للاسكندر الأكبر الذي مات في عمر صغير أن يحكم العالم  و يتعلم كل هذه العلوم في هذه الفترة الوجيزة ؟!
وكيف وكيف وكيف .. الأمثلة كثيرة و المتفكرون قليلون !

الكلام في داخلي كثير .. و المعلومات و الحقائق التي أود أن أزودكم بها أكثر .. سأكتفي لهذا الحد راجياً أن يكون كلامي قد وصل لقلوبكم .. و أثر في عقولكم و حثها للتفكر و البحث ..

تذكر .. لا تأخذ كلامي على أنه بديهي فليس هذا ما أرجوه .. بل ابحث و اكتشف بنفسك فقد تصل لمرحلة أعمق .. ولكن أيضاً انتبه .. البحث “في البداية .

وحيداً قد يجعلك ممن علقوا في مرحلة الشك و أصبح لديهم الشك الدائم يطاردهم .. فخرجوا من دمار لدمار بوجه آخر .. لذلك تعلم في البداية و خذ تجربة ممن تعلموا و بحثوا .. و بعدها تأكد و ابحث بنفسك ..

 
ألقاكم في مقال جديد و كلام عميق .. لمن كان له قلب .. و سعى للبحث و الحقيقة .. فلا يوجد في الكون صدفة .. مادمت ترى و تقرأ هذا المقال الآن فهذا يعني أنك بدأت بالتساؤل و البحث و خرجت من نسبة ال85 % من البشر المشاهدين لما يحدث .. و انتقلت لل 15% ممن بدأ يتسائل .. لتصل بعدها لل 5 % ممن يصنعون .. و تبدأ بصناعة مستقبلك .. و من ثم تكون منارة لغيرك .. عندها تصبح “إنسان” فكما لاحظت في كلامي كنت أقول شخص أو أناس .. لأن الانسان كلمة عميقة لها خصائص قل من يملكها في أيامنا هذه .. فإسعى لتكون إنسان و لتبدأ بنفسك ..

بقلم : فارس القبيطري

 لزيارة الموقع الشخصي لفارس قبيطري اضغط هنا

عن فارس القبيطري

فارس القبيطري ماستر معالج بطاقة الحياة برانا هيلينك دبلوم تنمية بشرية ادارة شركات وافراد ومؤسسات فن الإلقاء ادارة مشاريع تنموية صاحب فكرة فريق إعمار سورية التنموي مدرب في مجال الطاقة الحيوية والتنمية البشرية خبير في علم الفلك و الأحجار الكريمة

شاهد أيضاً

أهمية السلبية في حياتنا

أهمية السلبية في حياتنا  بالطبع لا أقصد هنا السلبية المطلقة وإنما بعضٌ من السلبية المطلوبة …