الرئيسية / الاقسام التخصصية / إدارة الأعمال و الإقتصاد / أثر انخفاض سعر النفط على نمو الاقتصاد العالمي

أثر انخفاض سعر النفط على نمو الاقتصاد العالمي

أثر انخفاض سعر النفط على نمو الاقتصاد العالمي

بقلم الأستاذ : إبراهيم نافع قوشجي

بعد أنّ وصل برميل النفط لما دون 40 دولار للبرميل يدور الآن تساؤل حول : تأثير النفط الرخيص على عجلة نمو الاقتصاد العالمي؟

ومن المعلوم أنّ التقلبات العنيفة في أسعار النفط تزعزع استقرار الاقتصادات والأسواق المالية في جميع أنحاء العالم وكانت أسعار النفط قد انخفضت إلى النصف في العام الماضي، لتصبح 55 دولارا بدلا من 110 دولارا للبرميل  كان هذا بسبب واضح وهو زيادة حصص سوق النفط العالمية عن طريق توسيع الإنتاج.

ولكن كيف نفسر حدوث مزيد من الانخفاض في أسعار النفط في الأسابيع القليلة الماضية – حيث وصل السعر إلى أدنى مستوى له كما حدث في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008 – وكيف سيؤثر هذا الانخفاض على الاقتصاد العالمي ؟

التفسير البسيط  هو ضعف الطلب الصيني على النفط ، من ناحية اخرى يعُتبر على نطاق واسع إن انهيار أسعار النفط على نطاق واسع يكون دائماً نذيراً بالركود الاقتصادي، ليس فقط في الصين لكن بالنسبة للاقتصاد العالمي بأسره. ولكنها تعد قاعدة خطأ تقريبا بالتأكيد، فعلى الرغم من أنه يبدو أن هناك ثمة ارتباط وثيق بين أسواق النفط والأسهم التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها ايضا منذ عام 2009  ليس فقط في الصين، ولكن أيضا في أوروبا ومعظم الاقتصادات الناشئة.. الا ان هبوط أسعار النفط لم ينجح ابدا في توقع الركود الاقتصادي بشكل صحيح.

والنتيجة الطبيعية الهامة للبلدان النامية المنتجة للسلع الأساسية هي أنّ أسعار المعادن الصناعية- التي هي في الحقيقة المؤشرات الرئيسية للنشاط الاقتصادي- قد تزيد أسعارها بعد انهيار أسعار النفط.  ففي عامي  1986-1987، على سبيل المثال، تضاعفت أسعار المعادن بعد عام من انخفاض أسعار النفط بمقدار النصف.

إن الآلية الاقتصادية القوية ترتكز على علاقة عكسية بين أسعار النفط والنمو العالمي. لأن العالم يستهلك سنويا نحو 34 مليار برميل من النفط ، وانخفاض بمقدار 10 دولار في سعر النفط يحول نحو 340 مليار دولار من خزائن المنتجين للنفط الى خزائن المستهلكين. وبالتالي، فإن انخفاض السعر 60 دولار منذ آب الماضي يعيد توزيع أكثر من 2 تريليون دولار سنويا للمستهلكين للنفط ، و هو ما وفر دفعة أكبر من الحوافز المالية للولايات المتحدة والصين و هما اكبر مستهلكي للنفط  في العالم .

وعموما نجد أنّ الأثر الصافي لإنخفاض أسعار النفط  دائما ما يكون إيجابياً للنمو العالمي. . ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإنّ انخفاض أسعار النفط هذا العام يجب أن يعزز  الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016 بنسبة 0.5% الى 1 % على الصعيد العالمي، بما في ذلك النمو تحقق نمو بنسبة تتراوح بين  0.3% الى 0.4 % في أوروبا، و بنسبة 1% الى 1.2% في الولايات المتحدة، وبنسبة 1% الى 2 % في الصين.

ولكن إذا كان كانت نسبة النمو مرتفعة العام المقبل في الاقتصادات المستهلكة للنفط مثل الصين ، ما الذى يفسر استمرار تراجع أسعار النفط ؟!…. و الجواب لا يكمن في الاقتصاد الصيني و لا كمية طلبها على النفط و لكنه يكمن في الجغرافيا السياسية بالشرق الأوسط وامدادات النفط.

فبينما كانت واضحة سياسات الإنتاج السعودية بانها كانت وراء انخفاض الاسعار بمقدار النصف في العام الماضي ، بدأ الهبوط الاخيرة في 6 تشرين الثاني، فالأحداث الجيوسياسية يمكنها ايضا ان تدفع النفط في اتجاهات اخرى، بأن تزيد إمدادات النفط، بدلا من الحد منها، ومن المرجح في السنوات المقبلة المزيد من الضغوط على أسعار النفط سواء بالارتفاع أو الخفض نتيجة  الجغرافيا السياسية.

لكن العثور على مشترين لكل هذا النفط الإضافي، أي ما يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي الإضافي قبل ثورة نفط الصخر الزيتي الأمريكي ، سيضطر الدول النفطية للتنافس بشراسة فيما بينها ولا سيما ذات الانتاج منخفض التكلفة للنفط .. لاستعادة إنتاجها إلى مستويات الذروة ويجب لتكون قادرة على ضخ المزيد من النفط بإستغلال تكنولوجيات الإنتاج الجديدة الرائدة في الولايات المتحدة.

وفي هذه البيئة التنافسية ، سيكون النفط تجارة كأي سلعة عادية، مع كسر الاحتكار وتكاليف الإنتاج في أمريكا الشمالية سيضع سقف سعر على المدى الطويل ليصل الى حوالي 40إلى 50 دولار للبرميل، وهو ما سيناسب النمو الاقتصادي العالمي و يثبت حقيقة النفط الرخيص يعزز دائماً النمو العالمي وليس الاقتصاد العربي.

         

عن أ. ابراهيم قوشجي

ماجستير بالاقتصاد /أستاذ محاضر في كلية الاقتصاد وكلية العلوم الإدارية والمالية بالجامعة الوطنية الخاصة، جامعة حماة. مدير المصرف التجاري السوري فرع حماة 4 . قام بالعديد من الأبحاث العلمية والاقتصادية و تأليف الكتب والعشرات من دراسات الجدوى الاقتصادية.

شاهد أيضاً

المضاربة (الجزء الثالث)

المضاربة (الجزء الثالث) ارتداد السوق بقلم: إبراهيم نافع قوشجي  حالة أن سعر السهم انخفض بشكل …