الرئيسية / الاقسام التخصصية / القسم القانوني / أهمية الثقافة القانونية | وَ | كنوزها

أهمية الثقافة القانونية | وَ | كنوزها

أهمية الثقافة القانونية | وَ | كنوزها

من المبادىء المسلّم بها و المتعارف عليها في كل المجتمعات التي تحكمها قوانين أنه : ” لا جهل بالقانون “ .. و أنّ ” القانون لا يحمي المغفلين “ … و بالتالي فإنه لا عذر للإنسان الغير متخصص , بعدم معرفته بالقانون , بالحد الذي  يحميه من الوقوع بمخالفة أو خطأ بسيط أو فادح , قد يمس بحريّته … أو ماله …

فالقانون هو الذي يضع القواعد القانونية لمعاملات الناس مع بعضهم البعض , و بالتالي من اللازم و الضروري أن يكون لكل إنسان حصة من المعرفة القانونية التي تجعله يتلمّس و يبصر حقوقه و واجباته , حتى يتجنب محاولات استغلاله أو النصب عليه , في كافة معاملاته العادية و التجارية من التوقيع على أوراق و سندات و كذلك على عقد شراء مسكن أو سيارة أو غير ذلك …

أما في المجال الجزائي ( و دائرته الحبس ) فيستطيع الإنسان تفادي الوقوع في مخالفات أو جرائم , قد لا يدرك أن القيام  بفعلٍ واحد يمكن أن يدخله إلى ساحة الجريمة و هو لا يدري و لا يرغب ذلك …

و لكل ذلك جنحت بعض الدول و المنظمات الحقوقية للاهتمام بتوعية و تثقيف الناس ببعض المبادىء و القواعد القانونية توفيراً للجهد و المال و تجنب التورط في إقامة دعاوى لا داعي لها أساساً  …. و هو ما يسمى ” باقتصاديات الجريمة “ … حيث ثبت أن العلم بالقانون يأتي بنتيجة جيدة في تقليص عدد القضايا في المحاكم و في ضبط المعاملات بين الناس , و في تجنب المواطن الوقوع في شرور أعماله و أقواله .

 و كذلك تأتي أهمية الثقافة القانونية في إطار إيجابي عام ينعكس من خلال استقرار العدالة الاجتماعية , لأن معدل الجريمة سوف ينخفض و تقل عدد الأخطاء المدنية مما يؤدي لانتظام و حسن الأداء بالعمل و العلاقات و عدم الفوضى في مسائل السير مما يحقق سلاماً اجتماعياً شاملاً .

و لعلّه يقاس نضج المجتمع دائماً و تقدم أفراده بمدى خضوعهم طوعاً لقواعد القانون .. و هو المظهر الذي نراه في الدول المتقدمة , حيث يحترم الإنسان القواعد القانونية و ليس خوفاً من الجزاء و لكن اعتقاده بأن ذلك سيوفر له حياة أفضل .. و من هنا فإن الاهتمام بالثقافة القانونية يؤسس لدى المواطنين فكرة العيش في جماعة و احترام حقوق الغير ..

و من هذا المنطلق نرى أهمية أن يتم إدراج مادة ” مبادىء أولية في علم القانون “ في المناهج المدرسية ابتداءاً من المرحلة الإعدادية , فإذا ما أدرك الطالب أهمية القانون في حياة الفرد و المجتمع و احترامه منذ نعومة أظفاره , فلن يخالفه عندما يكبر على أن لا يتم ذلك بطريقة التلقين و الحفظ و البصم .. إنما  بطريقة محببة و غير مباشرة .. فتنتزع من نفسه و عقله الأنانية و الفردية …..

و هنا نؤكد أنّ  الثقافة القانونية إنما تنمي روح المشاركة لدى الأفراد , لأن القانون يرتبط بحياة الفرد و هو ضمن مجتمعه و لذلك ستؤدي الثقافة القانونية إلى تنمية روح الجماعة من خلال الإعتياد على أسلوب الحياة السليم بحيث لا يتعدى على حقوق الآخرين , و لا يسمح للغير بأن يعتدي على حقوقه .

 أيضاً تأتي أهمية الثقافة القانونية بالقانون العام بمعرفة الأنظمة و القوانين (بشكلها البسيط ), التي تحكم عمل المؤسسات التي تقوم عليها الدولة مثل السلطات الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية , و يعرف الحدود فيما بين هذه السلطات و دورها في المجتمع .

و ختاماً نقول :

إذا وصلت الثقافة القانونية إلى المواطن نكون بذلك قد حققنا ثلاثة أهداف :

الأول : معرفة الإنسان  بالحقوق التي له و بالواجبات الملقاة على عاتقه …

الثاني : إحجامه عن السير في طريق خاطىء هو أصلاً لا يرضاه ..

الثالث : إدراكه لآلية عمل مؤسسات الدولة و هيئاتها مما يؤثر إيجاباً على تنمية حسّ المواطنة لديه ….

كل ذلك يجعل للوعي و المعرفة القانونية  مردود إيجابي على الفرد و المجتمع معاً ….

أهمية الثقافة القانونية | وَ | كنوزها| بقلم : أحمد الطبل 

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء