التسهيلات الائتمانية

التسهيلات الائتمانية

(مفهومهما, وأنواعها، وأهميتها في عملية التنمية)

بقلم الأستاذ : ابراهيم نافع قوشجي

مفهوم التسهيلات الائتمانية:

تنوعت وتعددت التعاريف حول التسهيلات الائتمانية شأنها شأن الكثير من المفاهيم في المجالات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية, فقد عرفت التسهيلات الائتمانية بأنها “عملية تزويد الأفراد والمؤسسات والمنشآت في المجتمع بالأموال اللازمة على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال وفوائدها والعملات المستحقة عليها والمصاريف دفعة واحدة, أو على أقساط في تواريخ محدده “ويتم تدعيم هذه العلاقة بتقديم مجموعة من الضمانات التي تكفل للمصرف استرداد أمواله في حالة توقف العميل عم السداد بدون أي خسائر”.

وتعرف التسهيلات الائتمانية: “هو التزام جهة لجهة أخرى بالإقراض أو المداينة، ويراد به في الاقتصاد الحديث: أن يقوم الدائن بمنح المدين مهلة من الوقت يلتزم المدين عند انتهائها بدفع قيمة الدين، فهو صيغة تمويلية استثمارية تعتمدها المصارف بأنواعها”.

أنواع التسهيلات الائتمانية:

تأخذ التسهيلات الائتمانية والقروض المصرفية أشكالا متعددة حيث يمكن تصنيفها في مجموعات مختلفة كما يلي:

1-أنواع التسهيلات من حيث المدة: وهنا يمكننا التمييز بين ثلاثة أشكال من التسهيلات:

  • الائتمان قصير الأجل: (short term loans)

إن ما الكثير من القروض التي تقدمها المصارف هي للأمد قصير أي لمدة تقل عن سنة وأن معظم هذه القروض تمنح من أجل تمويل زيادة في البضائع التي تخص مقترضين موسميين, ويجري تسديد الائتمان عند بيع بضاعة المقترض واستحصال مستحقاتها, كذلك تقدم هذه القروض لذوي الاحتياج قصير الأجل, وإن التسهيلات لمثل هذه القروض هي تلك الأسس والشروط المثبتة في اتفاقية القروض, في حالة التسليف (lines of credit) تكون التسهيلات الائتمانية مرنة جداً. إذ تتطلب الحاجة إلى إيجاد القيمة الإجمالية سلسلة من القروض قصيرة الأجل, والمقترض يستطيع أن يسحب جزء فقط من حد التسليف (الائتمان) المقرر, وبالنتيجة لن يكون المقترض حراً في الاقتراض أموال زائدة عن الحاجة أو ما هو متفق عليه, وتستوفي الفوائد فقط على المبلغ المقترض فعلاً, ويتم تسديد كلما يتدفق النقد عائداً إلى الشركة المقترضة, وكشرط للائتمان تقتضي اتفاقية القرض, بأن يكون المقترض غير مدين للمصرف لمدة من الزمن في تلك السنة. وإذا ما ظهر للمصرف بأن الحاجة للعميل مستمرة ودائمة فقد يسعى المصرف إلى إعادة النظر في شروط الاتفاقية وإلى زيادة الضمانات المالية (collateral).

وبهذا نخلص إلى أن قرض (الائتمان) القصير الأجل تتراوح مدته بين 30 يوم ولا تزيد عن عام واحد, وهو عادة ما يستخدم لسد النقص في رأس المال العامل ولمواجهة النفقات الجارية للمشاريع, ونظراً لقصر اجل استحقاقه فإن أسعار الفائدة علية تتسم بالانخفاض في العادة.

  • الائتمان متوسط الأجل: (bridge loans )

     ويطلق عليها (قروض سد الثغرة) أو الجسر, تعتمد هذه القروض على تقدير الاحتمالات في المستقبل إذ أنها تغطي فترة من الزمن تمتد لغاية حصول حدث معين من خلاله تتولد أموالا عند الجهة المقترضة تكفي لتسديد ذلك القرض, فعلى سبيل المثال قيام مراكز مالية ومصارف إقليمية بإقراض مبالغ كبيرة إلى مصارف استثمارية لغرض تغطية أوسد الثغرة الزمنية اللازمة لتأمين وإصدار أسهم ضامنة, ولغاية بيع الأسهم إلى المستثمرين, حيث أن البيع إلى المستثمرين يولد الأموال اللازمة لتسديد المبالغ المقترضة إلى المصارف. والتسهيلات لقروض سد الثغرة (قروض الجسر) حددت ووضعت فيها مواعيد الدفع لوقت وقوع الحدث, فالمقترض مسموح له بالقرض طالما أن الحدث لم يكتمل, ولكن يكون ملزماً بالدفع حال وقوع الحدث, وإذا لم يتمكن من تسديد الدفع عند وقوع الحدث يجب أن يعترف بأنه قد أصبح فاشلاً وغير قادر على السداد بهذه الحالة هو ملزم بإعادة القرض من مصادر أخرى.

  • الائتمان طويل الأجل: (term loans)

وهي القروض (غير قروض المستهلك والقروض العقارية) غالباً ما تستخدم لتمويل شراء الأصول الثابتة أو لغرض التوسع الكبير في الإمكانات الإنتاجية, لكن يجوز استخدامها أيضاً لتمويل أو لتغيير في السيطرة على الشركة أو لغرض اكتساب (حيازة) أو قرض دوار.

وبالنسبة لبعض الشركات من الصنف الأول ذات المقدرة الكبيرة بالتعامل في أسواق المال، والسندات تمثل القروض محددة المدة, مصدراً بديلاً ذات مكانة خاصة للحصول على أموال طويلة الأمد. إن ميزاتها الأساسية عن السندات لها إمكانية تنفيذ سريعة وعلى نحو مرن وذات كلفة قليلة عند الإصدار والميزة الأخرى في التسهيلات, حيث وجود إمكانية تفاوض بشكل مباشر مع المصرف ولذا يمكن التوصل إلى اتفاقية بشكل سريع في حين يتوجب على السند العام أن يدخل في عملية تسجيل معقدة وطويلة.

والقروض طويلة الأجل تكون عادة مدة استحقاقها أقل من عشر سنوات ومن أهم التسهيلات لها تبقي مدة محددة ويكون استحقاقها بواسطة مدفوعات الفوائد ورأس المال الأصلي, وعلى شكل أقساط ربع سنوية (فصلية) أو شهرية, ويلزم المقترض بتقديم تأكيد متكرر بأنه مستمر على دفع الأقساط ومقدرته المالية لم تتدن وفي حالة عكس ثبوت ذلك يتم ضمان قرض المصرف بواسطة الموجودات الثابتة للمقترض.

أي أن المؤسسات التي تقوم باستثمارات طويلة تلجأ إلى المصارف لتمويل هذه العمليات نظرا للمبالغ الكبيرة التي لا يمكن أن تعبئها لوحدها، وكذلك نظرا لمدة الاستثمار وفترات الانتظار الطويلة قبل البدء في الحصول على عوائد. والقروض طويلة الأجل الموجهة لهذا النوع من، تفوق في الغالب سبع سنوات، ويمكن أن تمتد أحيانا إلى غاية عشرين سنة. وهي توجه لتمويل نوع خاص من الاستثمارات الصناعية او العقارية.

2- أنواع التسهيلات من حيث الغرض منه: تمنح القروض المصرفية أو التسهيلات الائتمانية عادةً بأحد الأشكال التالية:

 

  • أ‌- الائتمان الاستثماري (المخصص للإنتاج ): هو الأموال التي تمنح لتأسيس أو توسيع المؤسسات الإنتاجية أو تدعيم الطاقة الإنتاجية عن طريق توفير السيولة اللازمة لممارسة نشاطها. ومن هذه القروض ما يستخدم في تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية في المجتمع.
  • ب‌- الائتمان الاستهلاكي: وهي القروض التي تمنح للأفراد العاديون لسد حاجاتهم الاستهلاكية, مثل شراء السيارة أو الأثاث أو السلع المعمرة. “فهو ائتمان يعتمد تسديده على مدى إمكانية المقترض من الادخار في المستقبل”.
  • ج‌- ائتمان المضاربة: هي القروض التي يهدف المصرف من خلالها تمويل أنشطة فرص المضاربة, حيث يقوم المضارب بشراء الأوراق المالية لاستثمارها والاستفادة من التغيرات التي تحدث في القيمة الشخصية لها في الأجل القصير جداً, وذلك من خلال معدل الارتباط بين القيمة السوقية للأوراق المالية من ناحية وبين القيمة الاسمية والدفترية من ناحية أخرى.
  • الائتمان حسب القطاع الاقتصادي: تنقسم التسهيلات الائتمانية حسب القطاع الاقتصادي إلى (ائتمان صناعي, تجاري, زراعي, عقاري أو سكني) ويمكن تقسيمها إلى أنواع أخرى من الائتمان. وتتسم هذه القروض بكونها طويلة الآجل, وان هذا التقسيم يواجه صعوبات متعددة منها إمكانية استعمال القرض من قبل المدين لأغراض غير متفق عليها في البداية وخاصة بالنسبة للمدينين الصغار.

3- وهناك أنواع للتسهيلات من حيث الشخص المقترض، او حسب طبيعة الائتمان، او تصنيفات أخرى.

أهمية التسهيلات الائتمانية:

تلعب التسهيلات الائتمانية دوراً هاماً في النشاط الاقتصادي, حيث تتمثل مهمتها الأساسية في توفير الأموال وتعبئتها في قنوات الاستثمار للدفع بالنشاط الاقتصادي نحو التقدم, وإن للتسهيلات الائتمانية نتائج اقتصادية مهمة، منها أنها توفر احتياجات الأنشطة الاقتصادية، من السيولة اللازمة لتغطية عملياتها الداخلية والخارجية المختلفة، غير أن التمادي في حجم الائتمان قد يؤدي إلى آثار تضخم ضارة، كما أن الانكماش في منح الائتمان قد يؤدي إلى صعوبة مواصلة المشاريع لنشاطها وبالتالي الحد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يؤدي إلى زيادة معدلات التنمية المنشودة، من خلال المصارف المركزية، بحيث لا يخرج قرار الائتمان عن السياسة الائتمانية للمصرف، من خلال تمويل خطة التنمية الاقتصادية القومية، وتمويل التجارة الدولية سواء بالنسبة للاعتمادات الاستيراد أو التصدير، وإصدار خطابات الضمان المحلية والخارجية، بالإضافة إلى المساهمة في مشاريع أخرى مثل المساهمة في مصارف، وشركات تابعة وذات مصلحة مشتركة.

وإن التطورات الائتمانية الحديثة جعلت من الائتمان المصرفي أداة اقتصادية أكثر أهمية من أي وقت مضي، ويمكن أن يؤدي الاهتمام بالائتمان وممارسته بعقلانية وتخطيط إلى تطور اقتصادي أفضل، وبعكس ذلك فإن إهماله يجلب الخسائر والضرر على مستوى النشاط المصرفي والاقتصادي.

وأن التطورات التكنولوجية والاقتصادية، أعطت الائتمان أهمية كبيرة، من خلال قدرته على توفير الأموال اللازمة، وتعبئتها للقيام بممارسة الأنشطة الإنتاجية والاستهلاكية، وأنشطة التداول والتوزيع لدفع النشاط الاقتصادي نحو العمالة الكاملة.

 

وللتسهيلات الائتمانية نتائج اقتصادية هامة نذكر منها ما يلي:

  • يعد الائتمان المصرفي نشاطاً اقتصادياً في غاية الأهمية لما له من تأثير متشابك ومتعدد الأبعاد على الاقتصاد الوطني كونه يعتبر من أهم مصادر إشباع الحاجات التمويلية لقطاع النشاط الاقتصادي المختلفة.
  • تعتبر القروض المصرفية المصدر الأساسي الذي يرتكز عليه الجهاز المصرفي للحصول على إيراداته حيث تمثل الجانب الأكبر من استخداماته.
  • تسهيل المعاملات التي أصبحت تقوم على أساس العقود والوعد بالوفاء, وكيف إن هذا الأسلوب قد رافق النهوض الاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسانية.
  • يعتبر وسيلة مناسبة لتحويل رأس مال من شخص لأخر, وبذلك فهو واسطة للتبادل وواسطة لاستغلال الأموال في الإنتاج والتوزيع, أي واسطة لزيادة إنتاجية رأس المال.
  • يعتبر الائتمان المصرفي المورد الأساسي الذي يعتمد عليه المصرف للحصول على إيراداته, إذ يمثل الجانب الأكبر من استخداماته, ولذلك تولي البنوك التجارية الائتمان المصرفي عناية خاصة.
  • تعد القروض المصرفية من العوامل الهامة لعملية خلق الائتمان التي تنشا عنها زيادة الودائع والنقد المتداول.
  • ارتفاع نسبة القروض في ميزانيات المصارف التجارية يؤدي إلى ارتفاع الفوائد والعمولات, التي تعتبر كمصدر للإيرادات والتي تمكن من دفع الفائدة المستحقة للمودعين في تلك المصارف, وتدبير وتنظيم قدر ملائم من الأرباح مع إمكانية احتفاظ المصرف بجزء من السيولة لمواجهة احتياجات السحب من العملاء.
  • يلعب الائتمان دوراً هاماً في تمويل حاجات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات, فالأموال المقرضة تمكن المنتج من شراء المواد الأولية, ورفع أجور العمال اللازمين لعملية الإنتاج وتمويل المبيعات الآجلة والحصول على سلع الإنتاج ذاتها.
  • منح الائتمان يمكن المصارف من الإسهام في النشاط الاقتصادي وتقدمه, ورخاء المجتمع الذي تخدمه فيعمل الائتمان على خلق فرص العمالة, وزيادة القوة الشرائية التي بدورها تساعد على التوسع في استغلال الموارد الاقتصادية, وتحسين مستوى المعيشة.
  • تقوم بدور هام في الحياة الاقتصادية، حيث تعتمد عليها الأنشطة الاقتصادية لتوفر احتياجاتها من السيولة الداخلية والخارجية المختلفة.
  • تمويل التجارة الدولية سواء بالنسبة للاعتمادات الاستيراد والتصدير، وإصدار خطابات الضمان المحلية والخارجية.
  • المساهمة في مشروعات أخرى مثل المساهمة في شركات إنتاج دواء أو الغذاء والملابس والمساكن… الخ.

و أخيراً :

يتفاوت دور الائتمان المصرفي من دولة إلى أخرى بسبب اختلاف درجات النمو والتطور وعادة ما يوجه الائتمان إلى مجالات وقطاعات قد تختلف وجهات النظر في تحديد أهميتها الوطنية ومكانتها على سلم التفضيلات الاجتماعية وهذا يبن أهميتها في عملية تطوير القطاعات الاقتصادية ورفد التنمية الاجتماعية.

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

المضاربة (الجزء الثالث)

المضاربة (الجزء الثالث) ارتداد السوق بقلم: إبراهيم نافع قوشجي  حالة أن سعر السهم انخفض بشكل …