الرئيسية / قراءات كتب / قراءة في الكتاب الفلسفي | مرداد : منارة و ميناء | لــ : ميخائيل نُعيمة

قراءة في الكتاب الفلسفي | مرداد : منارة و ميناء | لــ : ميخائيل نُعيمة

قراءة في الكتاب الفلسفي | مرداد : منارة و ميناء | لــ : ميخائيل نُعيمة

  • نبذة عن مؤلف كتاب مرداد مخائيل نُعيمة:

    ولد مخائيل نُعيمة في بلدة بسكنتا في عام 1889 م في جبل صنين في لبنان و تعود جذوره إلى بلدة نعيمة في الأردن وهو مفكر عربي من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية و الثقافية و أحدث اليقظة و قاد إلى التجديد وقد خصصت المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله فهو شاعر و قاص و مسرحي و ناقد أدبي و كاتب مقالات يتسم في الفلسفة عن الحياة الإنسانية و النفس البشرية و متعمق في بحر الذات كتب بعدة لغات عربية أنكليزية و روسية.

    أتم دراسة الحقوق بدايةً في بولتاف الأوكرانية و حصل على الشهادة في الولايات المتحدة الأمريكية و قد أنضم للرابطة القلمية في هجرته و قد كان نائب لجبران خليل جبران و قد حمل لقب ناسك الشحروب في قريتة أثناء عودته له العديد من المؤلفات ( مرداد- أكابر- مذكرات الأرقش- لقاء-صوت العالم-أيوب -هوامش-أكابر) و الكثير من المؤلفات الأخرى.

  • قراءة في ” مرداد ” منارة و ميناء :

    يقول: مخائيل نُعيمة أنّ:

    رواية مرداد هي من أهم الروايات التي خطها بشري إذ إنها خلاصة عقيدة مخائيل وفكره . حيث أنها رواية فلسفية إنسانية ذاتية عميقة صوفية ولاذعة. مرداد عنوان الرواية وبطلها مرداد هو ذات سامية تحمل البذور الحقيقية للنواة الإنسانية المتوازنة يغوص في عالم المفاهيم النفسية تارة وعالم الجسد تارة أخرى يحاول إعادة الهيكلة السلوكية السائدة و برمجتها إلى بدائياتها العليا السامية عن الشهوات و الحوافز يتحدث بالمنطق و يرسم الحكم .

    فتشت عن عزيمتي فإذا بها ما تزال معي ،وذكرت الرجل الذي نهاني عن سلوك المنحدر ،فإذا بعينيه الملتهبتين لا تستطيعان أن تثنياني عن قصدي وهكذا بدأت أصعد.

    تبدأ الرواية في رمز الإرادة حيث يبدأ مرداد في تسلق الجبل الشاهق البعيد للوصول لقمة المذبح و تنتابه و تلحقه الصعوبات التى لا تثنيه عن إرادته و تصميمه للوصول لرجل الذي يحرس الكنز القديم و هو كتاب يحوي القصة الحقيقية لمرداد ذاك الإنسان الذي أتى إلى معبد تحول المسؤولون عنه لكهنة لا هم لهم سوى حماية قشور الدين و سطحية كهنوته إي إنه المرشد للمفاهيم الصحيحة للديانة الظاهرة و هنا تبدأ رحلة مرداد في صقل الذات التي هي ( أنا ) و جوهر الكلمة فيقول : إنا الكلمة كالبحر وأنتم السحاب أتكون السحاب سحابة إلا بما احتوته من البحر ما لم تضيعوا ذواتكم في الكلمة التي هي أنتم لن تفهموا قولكم ( أنا ).

    ويحض على تزويد النفس بالأفعال الطيبة الحسنة و المعرفة و الإيمان الراسخ لمجابهة و عورة الحياة و تحدي طوفانها أنتم الطوفان ،و أنتم السفينة ،و أنتم الربان أما الطوفان فشهواتكم وأما السفينة فجسدكم و أما الربان فإيمانكم و هذه كلها تتخللها إرادتكم.

ومن فوق هذا كلها يهيمن فهمكم فأهتموا لسفينتكم لتكون متينة و صالحة لمصادقة الأمواج و اهتموا لربانكم ليكون رزيناً و غني الخبرة بأسرار الملاحة. و يرشدنا إلى التحرر من الظواهر الخارجية و الولوج داخلاً تعلموا أولاً أن تبصروا العين نفسها جلية إذا ما شئتم أن تبصروا الأشياء جلية لذلك لا تنظروا بالعين بل من خلالها كي تبصروا ما وراءها و يبحر شخص مرداد بنا في عوالم ” فضائلنا ذاكرتنا إيماننا طيبتنا محبتنا حظنا أفعالنا شهواتنا إرادتنا قوتنا” و يعيد برمجة سلبياتها و يرسم جوهرها الصافي و يأخذنا القول هنا بأن مخائيل نُعيمة كعادته يضع لنا كتب لا تتكرر عميقة في الذات تحتاج إلى صفوة و قراءة متروية و ذواقة لأنه يصعب فهم ما بها دون ذلك و كعادة روايات مخائيل إن لم تعجبك .. دفعتك للتفكير و هذا بحد ذاته إنجاز حيث أن الكتاب الذي لا يأثر بك هو كتاب غير نافع.

  • فيمايلي بعض الاقتباسات الجميلة كم الكتاب الفلسفي ” مرداد ” :

    الإنسان أكبر من أن يحد وطبيعته أوسع من أن يحصرها وزن ومواهبه أكثر من أن تحصى.

     إن لم تجدو السبيل إلى قلوب الناس تعذر عليكم الوصول إلى قلب الله.

     مالم تملأ كل رغبة من رغباتك وكل خاطرة من خواطرك كانت رغباتك قتاداً في أحلامك وكانت خواطرك مراثي لأيامك.

    لكل شيء إرادة حتى الحجر الأصم الأبكم الذي لا حياة له في الظاهر ليس بغير إرادة فلو لم تكن له إرادة لما كان.

    لا تستطيع الشجرة المثمرة أن تمد بأغصانها أبعد من مدى جذورها إما الإنسان فيمتد إلى اللا نهاية لأن جذوره في الأزلية والأبدية .

    الطريق الذي لا يزود سالكه ليس بالطريق الذي يحسن سلوكه.

    عدم الكره ليس محبة فالمحبة قوة إيجابية فعالة ومالم تكن قائدة لخطاك ضللت طريقك .

    ألا أفريكوا أعينكم وأستيقظوا فأنتم أكثر من تراب وقسمتكم في الوجود أكثر من أن تحبوا وتموتوا.

     إن وراء كل هدف تخطئونه هدف أخر تدركونه وهو الأصلح لكم والأهم فلا تجد الخيبة إلى قلوبكم سبيلاً.

    هذا هو قليل من بحر جمال كلمات مخائيل نُعيمة على لسان مرداد أنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب لأنه ذو بصمة متقدمة لحياتنا و ضوء منير لذواتنا .

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

قراءة في رواية جنود الله للكاتب السوري فواز حداد

قراءة في رواية جنود الله للكاتب السوري فواز حداد اعداد : أصالة عثمان  لمحة عن …