الرئيسية / الاقسام التخصصية / ترجمة / هذا ما تفعله ” الكاندي كراش Candy Crush Saga” لعقلك !

هذا ما تفعله ” الكاندي كراش Candy Crush Saga” لعقلك !

هذا ما تفعله ” الكاندي كراش Candy Crush Saga” لعقلك !

تطبيق لعبة الكاندي كراش يستغل بعض نقاط الضّعف المعروفة في عقل الإنسان لكي يجعله يستمر في اللعب !

في الأسبوع الماضي, كاندي كراش ساغا, اللعبة البسيطة المُخدّرة للعقل المُسبّبة للإدمان التي تشمل مطابقة حلويات ملوّنة , قُدّرت قيمتها بـ 7.1 بليون دولار. و حتى بعد تراجع هذه القيمة بـنسبة 16% عند بدء تداول الأسهم لأول مرة في “وول ستريت” , ما تزال تترك لأصحابها الأذكياء الذين صمّموا هذا التّطبيق المجاني البلايين من الدّولارات .

كاندي كراش تلعب من قبل 93 مليون شخص كلّ يوم , و تقدّر عائداتها بنحو 800,000 دولار يومياً من خلال شراء اللاعبين لحياة جديدة، إضافةً إلى التّعزيزات التي تساعدهم على الفوز في مستويات جديدة. نصف بليون شخص قد حمّلوا التّطبيق المجاني, وشركة  King Digital Entertainment التي كانت وراء هذه الظّاهرة أحرزت ربحاً صافياً يقدّر بحوالي 568 مليون دولار خلال العام الماضي وحده !

أنا في المرحلة 140 (وهذا ليش شيئاً يدعو للفخر ) , حتى بعد حذفي للتّطبيق بسبب عدم توقفي عن اللعب، فما الذي يجعل من تلك اللعبة محطّ إدمان الكثيرين ؟

* أولا, إنّها بسيطة ! .. فمبدَؤُها سهل جداً حتى للأشخاص الذين لم يدخلوا المدرسة بعد, فقط وصل ثلاث قطع من الحلوى لها اللون نفسه. في البداية, اللعبة تسمح لنا بالفوز و النّجاح بالمراحل بكلّ سهولة و إعطاء شعور قوي بالإرتياح . هذه الإنجازات تتمّ تجربتها على أنّها جوائز صغيرة للدّماغ عن طريق إفراز الدّوبامين كمحفز كيميائيّ عصبيّ محدثاً رداً عصبياً مماثلاً لما يحصل عند الإدمان، ممّا يؤدي لدعم خطواتنا وأفعالنا. وبالرّغم من سمعته على أنّه مركب المتعة الكيميائي، فالدّوبامين له دور هام في التّعلّم ودعم تصرفاتنا و تدريبنا على إكمال القيام بالعمل.

إذا ظلّت اللعبة تستمر بشكل سهل، سوف نصاب بالضّجر بسرعة، و بالملل بعد عدّة جلسات لعبٍ نهم, لكنّ كاندي كراش تجعلنا نعود للعب بطرق متعددة. كلّما تقدّمنا في اللعب, اللعبة تزداد صعوبة، و الفوز ( و تلك الرّشقات من الدّوبامين ) يصبح متناوباً أكثر ! 

candy crush

أيضاً، بصرف النّظر عن ما قد تتصوره، و عن إدّعاءات مطوّري اللعبة، فإنّ لعبة الكاندي كراش هي في الأساس لعبة حظ, و نجاحك يعتمد على تنسيق مجموعة من الألوان أعطيت لك بشكل عشوائي بدلاً عن مهاراتك في اللعب ! و هذا يعني أنّ الجدول الزّمني للفوز غير متوقع، فنحن نخسر أكثر بكثير مما نفوز، و لا نستطيع معرفة موعد حصولنا على الإنتصار التّالي، و هذا يجعل اللعبة أكثر إغراءً مما لو فزنا بسهولة، بدلاً عن الشّعور بالإحباط و إعاقتنا عن اللعب.

هذه الإستراتيجية معروفة بكونها جدول تعزيز بنسب متغيرة و هو نفس التكتيك المستخدم في ماكينات القمار , لا يمكنك التّنبُؤ متى تفوز لكنّك تفوز بقدر كافٍ ليجعلك تعود للعب مرة أخرى .

ستيف شارمان – و هو طالب دكتوراه في علم النّفس بجامعة كامبريدج , الذي يقدم بحثاً عن إدمان القمار، يشرح أنّ انطباعنا بأنّنا المسيطرون في لعبة ما هو مفتاح فهم طبيعتها الإدمانية , و أنّ وهمنا بالسّيطرة على اللعبة هو من أسباب الإدمان الطّبيعي و الحيوي عند لعب القمار على سبيل المثال، فإنّ وهم السّيطرة هو العنصر الحاسم في الحفاظ على هذا الإدمان .” كما يغرس الشّعور بالمهارة و السّيطرة ” كما يقول ” و هناك عدد من المميزات في اللعبة ( مثل التّعزيز في الكاندي كراش ) التي تجعل اللاعبين يعتقدون أنّها تؤثر على نتيجة اللعبة , هي تؤثر في بعض الحالات, و لكنّ هذه الحالات نادرة !

حاولت أن ألفت عناية مصنعي اللعبة – King Digital Entertainment- للتعليق  لكنهم رفضوا طلبي في الحصول على مقابلة رسمية . على أيّة حال, إن الشّركة المصنّعةفي ملفاتها الموّثقة تجادل في هذا التّوكيد مدّعيةً أنّ القمار هي لعبة للفرصة أو الحظ, و لكنّ ألعابها هي ألعاب عادية و هي “سهلة التّعليم، صعبة السّيطرة ” . و إنّها تعتقد أنّ كاندي كراش تقوم على إيصال اللاعبين إلى مستوى معيّن من المهارة التي تجعلهم يمتلكون إستراتيجية في كيفية تحريك الحلوى .

ميّزة أخرى للعبة تؤثر بقوة في كيفية الاستجابة، هي الحدّ المعيّن للعب في الوقت المعطى , كاندي كراش تتبع طريقة فعالة عن طريق وضعك في “وقت مستقطع” بعد خمس خسارات، و هذا يعني أنّك لا يمكن أن تصاب بالتّخمة من اللعب و هذا يجعلك تريد المزيد دائماً .
و بعدم السّماح لك باللعب، فإنّ اللعبة في الواقع تصبح مغرية أكثر للعودة مرة أخرى و اللعب في أرض الكاندي كراش! و هذا أيضاً هو ما تفعله الكاندي كراش للحصول على المال, عن طريق إتاحة المزيد من فرص الفوز عبر شراء أرواح إضافية للعب !

و قد أوضح باحثون من جامعة هارفرد و جامعة كولومبيا البريطانية هذا التّأثير المسمّى التّكيّف مع المتعة، في دراسة تمت باستخدام قطع من الحلوى الحقيقية . تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين : طُلب من الأولى الامتناع عن تناول الشوكولا لمدة أسبوع, في حين أن المجموعة الثّانية أعطيت كمية كبيرة من الشّوكولا و طُلب منهم أن يأكلو كيفما أرادوا , بعد أسبوع واحد, تمّ إحضار المشاركين مرة أخرى إلى المختبر و إعطائهم قطعة من الشوكولا لتذوقها .

و النّتيجة ؟!
أولئك الذين حرموا من تناول الشّوكولا أحسوا بمتعة أكبر عند تناولها من الذين قد تناولوها بحريّة تامة. و هذا يعني أنّ الحرمان يجعل المكافئة أحلى بكثير في نهاية المطاف .
و أخيراً، ليس من المصادفة أن تكون اللعبة هي عبارة عن قطع من الحلوى، كما يشير شارمان، فغالباً ما يستخدم الغذاء في ألعاب القمار (فكّر في آلات الفاكهة السّيئة السّمعة)، و بذلك يتم ربط اقتران سعادتنا و متعتنا باستمدادها من الأكل. و تعترف الشّركة المبرمجة للعبة أنّ ربط الأكل باللعبة تجعل اللاعب يشعر باسترخاء و متعة خلال اللعب .

وعلى الرّغم من بعض القصص الغريبة عن أمهات نسين أن يجلبن أطفالهن من المدرسة لأنّهن لم يستطعن التّوقف عن اللعب, فإنّ اللعبة بالمجمل غير مؤذية , فأنت غير مضطر للدفع إذا كنت لا تريد , و نظرياً, يمكنك التّوقف عن اللعب متى تريد. و هذا يعني أنّني سوف أحذف اللعبة من هاتفي الليلة, فقط بمجرد وصولي إلى المرحلة 141 !!

ترجمة: أريج الطبل
تدقيق لغوي: راما طعمة
مراجعة: عبير شوقي 

عن Abeer Shawqi

Translation/Coordination Manager

شاهد أيضاً

Jobs-that-wont-be-replaced-in-the-next-ten-years-by-robots-and-artificial-intelligence

الوظائف التي لن يتم استبدالها بالروبوتات والذكاء الصنعي خلال العشر سنوات المقبلة

الوظائف التي لن يتم استبدالها بالروبوتات والذكاء الصنعي خلال العشر سنوات المقبلة وظائف مطلوبة بشكل …