الرئيسية / الاقسام التخصصية / مقالات ثقافية / الدراما السورية | بألوان رمادية

الدراما السورية | بألوان رمادية

الدراما السورية | بألوان رمادية

رمضان .. المائدة الدرامية الأكثر اكتظاظاً بالأعمال التلفزيونية  :

يطول الصيام أحد عشر شهراً عن متابعة مسلسلات جديدة ، ليأتي الشهر الفضيل محمّلاً بمائدة درامية مكتظة بالأعمال التلفزيونية المتنوعة ، فتتهافت شركات الإنتاج على تقديم أطباقها ، ليُصدم المشاهد بجودة تلك الأطباق ، فينتهي الشهر بتخمة مواضيع مطروقة، بعيدة كل البعد عن تغذية مجتمعية ، لا تساهم إلا بترهل وتشويه لقامة التاريخ والحاضر . 

هكذا كانت النكهة السائدة للدراما السورية في خمس سنوات ماضية ، دوامة شابهت كل ما يمر به المواطن ، كانت هي، بعد أن تميزت غالبية أعمالها  معروضة على الشاشات في أنحاء الوطن العربي سواءً كانتقاء للأفكار وطرحها ، أو كجودة عرضها من ناحية التمثيل والإخراج  و الاصداء التي تتركها في الذاكرة لسنوات لاحقة .

هكذا عهدناها وعهدها الجميع ، لكن انحدارها ربما كان عارضاً جانبياً لمرض ” الأزمة ” .

 في مدارسنا وجامعاتنا و فيما قرأنا من أدب عالمي تعلمنا  أهمية الفن و الموسيقى والمسرح والسينما والتلفزيون في المراحل الصعبة ، لدورها سريع التأثير في التوعية و رفع سوية المعرفة ،و للتخفيف من أثر ما يحدث وامتصاصه بالشكل الأمثل ،فالحرب لا تعني أن نتوقف عن سماع الموسيقى ورسم اللوحات حتى لو طغى الرمادي على خلفيتها .

1
مسلسلات سورية

نظرة واقعية :

تنوعت الآراء المطروحة لهذا العام عن جودة الأعمال ،  فشهد البعض بجودتها وتنوعها وخروجها عن الخطوط الحمراء رغم أنها في مواضع كثيرة وصلت حد المبالغة والخروج عن المنطق وتشويه العبرة من تناولها ، بينما كانت الأكثرية من الآراء المعاكسة تنتقد وبشدة ما تقدم .

كرأي شخصي ،  ليس بإمكاننا أن ننسف كل ما تم تقديمه في العامين الماضيين، فرغم شحّ وندرة الأعمال المتميزة التي اعتدناها إلا أنها تبقى موجودة .

وكما تحدثنا سابقاً ربما يعذر البعض مرض الدراما السورية ويعزو علتها للحرب ، لكن الأعذار الدائمة لن تساهم إلا بتدهور الحالة و استمرار ذات المستوى من العرض ، وكما نعلم فالدراما واحدة من وسائل نقل صورة عادات  ونمط فكر وحياة الشعوب لبقية العالم ، لذلك ليس من صالح أحد أن تبقى صورتنا كما تم نقلها في بعض الأعمال

 فنحن لا نطالب ببهرجة العرض واستخدام إبهار و تشويق هوليودي في ظل كل ما يحدث ، إلا أنّ مطلب الجميع أن يتم انتقاء الأفكار و النصوص التي ستُعرض في الأعوام القادمة بما يليق باسم الدراما السورية .

مسلسل قلم حمرة

 

أرابيسك و الدراما :

لم ينأ موقع أرابيسك بنفسه عن الدراما السورية ، ففي العام الماضي تتم افتتاح مناقشة افتراضية في نادي شام للقراء على مدار شهر لمسلسل قلم حمرة ،  وبحضور الكاتبة للرد على الأسئلة والمشاركة بالنقاشات ، حقاً كان عملاً مميزاً انفردت قائمتي للمشاهدة 2014 به .

و منذ أيام معدودة انتهت كذلك مناقشة مسلسل غداً نلتقي بحضور المخرج رامي حنا، وكاتب السيناريو إياد أبو الشامات ، المسلسل الذي لم أنهه بعد لأكوّن عنه وجهة نظر كاملة لكنه شاركنا بتفاصيل تشبهنا كسوريين بحضور قصائد درويش وانتظارنا لأغنية فيروز كل يوم في ” السرفيس ” مع وردة وجابر . 

مناقشة مسلسل غداً نلتقي – ارابيسك

أعمال في الذاكرة :

يبقى أن نتذكر معاً أعمالاً لم تمح من ذاكرتنا ، تابعناها معاً كعائلة دون الخوف على أطفالنا من مشاهدتها معنا سواء من مفاهيم مغلوطة أو كلمات نابية أو أفكار مسربة . وبقي صداها في الذاكرة العربية حتى اليوم . ونذكر مثالاً عليها :  

مسلسل الفصول الأربعة :

الفصول الأربعة ، مسلسل تلفزيوني سوري اجتماعي كان عبارة عن  جزئين ، تم انتاجهما في عامي 1999 و 2001، وقد تناول الحياة اليومية لأسرة شامية بطريقة مميزة وواقعية ، تجسد مفهوم الأسرة بشكلها الجميل وما يواجهها من مشكلات .

المسلسل من تأليف دلع الرحبي وريم حنا ، وإخراج حاتم علي،و المخرج المنفذ المثنى صبح ..

وقد كان نجاحاً مميزاً في ذاكرة الدراما السورية .

الفصول الأربعة

مني و من مجتمع أرابيسك كل الأمنيات بعودة الدراما السورية كما عهدناها طبقاً مميزاً يليق بسوريتها .

             

بقلم : نيروز يوسف منذر    

عن Nairouz Monzer

طالبة هندسة معمارية في جامعة دمشق .. ضوء ، ألوان ، فرح ، صباحات ، أحرف ، والكثير من الأمل .

شاهد أيضاً

أفسحوا الطريق للمسرح

(أفسحوا الطريق للمسرح )   بقلم : حسام محمد غزيل هكذا أنهت الممثلة الفرنسية ايزابيل …