الرئيسية / الاقسام التخصصية / مقالات ثقافية / عندما تتعاطف الضحية مع الجلاد ..متلازمة ستوكهولم

عندما تتعاطف الضحية مع الجلاد ..متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم stockholm syndrome 

 
هذا المصطلح الذي انتشر في منطقتنا منذ عهد بسيط  ، و صراحة لم أسمع به شخصياً إلا في كنف الأزمة الراهنة ، و قررت بعد ذلك البحث عن هذا المصطلح ، و لا بد من التنويه بأن المقال التالي لا يمثل نظرة أكاديمية ، بل هو مبني على التحليل و القياس الشخصي .

لا تُصنف هذه المتلازمة كمرض نفسي ، حيث لم يتم اعتمادها أكاديمياً و ذلك بالرغم من ظهورها أكثر من مرة كحالة واقعية في الحوادث التي تقوم أساساً على احتجاز الرهائن .

 
  لنتعرف سوية على هذه المتلازمة :
إليكم في البداية مقتطفاً من الحادثة التي تُنسب لها المتلازمة:

 

-

بريغيتا لاندبلاد، وإيليزابيث أولدغرين، وكريستين إنمارك، وسفين سافستروم، هذه الأسماء هي لأربعة من الموظفين في أحد البنوك في السويد . ففي الثالث والعشرين من أغسطس عام 1973، احتُجز الأربعة داخل بنك “كريديت بانكن” بستوكهولم من قبل جان إيريك أولسون ذي الاثنين وثلاثين عاما، والذي انضم إليه فيما بعد أحد زملائه في السجن.
وبعد ستة أيام ومع انتهاء ذلك الاحتجاز، بدا على المخطوفين أنهم قد بنوا علاقة إيجابية مع هذين الخاطفَين..  فقد أدى طول فترة الاحتجاز لبناء علاقات اجتماعية ، نتج عنها تعاطف الضحايا مع الخاطفين وصل إلى درجة دفاعهم عنهم في المحكمة.!!

 
بالتحليل الشخصي لهذه الظاهرة أستطيع أن أقول : عندما تكون في هكذا وضع فمن الطبيعي أن تتوقع الموت ، و هذا يؤثر على آلية الإدراك لديك و يتخذ الخاطف دور السلطة الآمرة و يتخذ المخطوفون دور الأطفال المأمورين المطيعين ، و هذا له انعكاسات على كل من سايكولوجية الخاطف و المخطوف ، أنت في موقف صعب ، و تعاني من التوتر و الشدة النفسية بسبب توقعك للموت ، و هكذا و في حال قام الخاطف بالقيام بأفعال لتخفيف هذا التوتر لديك فمن الطبيعي أن تراه كمنقذ لك من هذه التصورات ، و هذه بالطبع فجوة توقعات….

 

 

nr-6-3-12-stockholm-syndrome-jesus-5

 
و لعله من الجدير بالذكر وجود متلازمة معاكسة تماماً لهذه المتلازمة ، و هي متلازمة ليما ، حيث أن الخاطف الذي يرى تجاوب المخطوفين مع أوامره يصعب عليه اطلاق العنان لهمجيته . و هكذا يتعاطف الجلاد مع الضحية .

 

 

متلازمة ستوكهولم على المستوى الجمعي :

 

نجد أن أعراض المتلازمة قد لا تتطابق تماماً مع نفس الأعراض و الأسباب على الصعيد الفردي و لكن يمكن إرجاعها لتبديات مختلفة . و قد أثير الجدل فعلاً حول وجود هذه المتلازمة في مجتمعاتنا في السنوات الأخيرة ، فقد رأينا مثلاً تعاطف العراقيين مع صدام الجلاد العراقي الذي قتل و شرد أكثر مما فعل الزلزال الاسيوي ..و ربما يكون المثال الأوضح و الأقرب لهذه الظاهرة على مستوى الشعوب و المجتمعات هي ما أبداه الشعب المصري من تعاطف مع الرئيس مبارك بعد كلمته الأخيرة التي وجهها للشعب ، و قد تعاطف معه الكثيرون – حتى من غير المستفيدين – و أدى الأمر لبعض الانقسامات و الخلافات …. و الأمثلة ليست بالطبع على سبيل الحصر !!

 

 

 

10406805_891938677494918_2670024703865508262_n

و أخيراًعزيزي القارئ :

هل برأيك يصلح القياس المجتمعي على هذه الظاهرة النفسية ؟ هل هناك مجال للمقارنة بين الصدمة الناتجة عن حالة ظرفية طارئة و مؤقتة على المستوى الفردي كالأسر أو الخطف ، و بين العيش على مستوى المجتمعات لسنوات طويلة في ظل قمع و استبداد !!

هل تعلّق بعض القطاعات من الشعوب المضطهدة بجلاديها هو أمر خارج عن السيطرة بسبب خضوعهم لمتلازمة ستوكهولم ، أم أنه مجرد خيار هم مسؤولون عنه .

 

بقلم : علاء بريك هنيدي

عن روعة سنبل

حاصلة على إجازة في الصيدلة و الكيمياء الصيدلية من جامعة دمشق ، أم لطفلتين أرى العالم من جديد بعيونهما ،مهتمة بالشأن الثقافي العربي و متابعة لمعظم أخباره ، لي بعض الكتابات التي ربما تبصر النور قريباً .

شاهد أيضاً

أفسحوا الطريق للمسرح

(أفسحوا الطريق للمسرح )   بقلم : حسام محمد غزيل هكذا أنهت الممثلة الفرنسية ايزابيل …