الضمير الاجتماعي

 الضمير الاجتماعي

بقلم الأستاذ المحامي : ميسر جابرة

لعلّ هناك مفاهيم و قيم قد تبلورت عبر الزمن ليصل الإنسان إلى معنى الفضيلة ، ضمن إطار فلسفته الذاتية التي تكوّنت لديه و هو يدور في فضاء العيش المشترك مع الآخرين ليصل به مطافه إلى حب البشر و الارتقاء من الأهداف الأنانية ( الذاتية ) إلى الأهداف البشرية و الاجتماعية .

و مفيد القول أنه ليس هناك إنسان يخلو من العواطف و الأهداف الأنانية تمام الخلو و لكن طغيان أنانيته هي الخطر بعينه ، ففقدانه للضمير الاجتماعي و غيابه عن الأفراد ، من الأسباب المؤدية إلى فساد المجتمع ، إذ أنه من المفاهيم المألوفة قولنا : ليس لهذا الإنسان ضمير و أنه لا يبالي بما يقترف … و الصحيح أن لكل إنسان ، مهما بلغ فساد ضميره ، ضميراً ، حتّى المجرم له ضمير شخصي و لكنّه يقتصر على مصالح شخصية .

و لا مندوحة من الإشارة إلى أنّ الضمير العام بين الناس هو الضمير الاجتماعي الذي يبدأ من الأسرة لينتهي بالمجتمع و الوطن . و قليل ممن يمتازون بالضمير الاجتماعي …. أولئك الذين يفكرون في المجتمع و مصالحه و تطوره و نموّه ، وهذا لا يتعارض بالتأكيد مع مصالح الأفراد لأن المجتمع بحد ذاته هو الأفراد بمجموعهم …… ومصالح المجتمع هي مجموع مصالح الأفراد .

و من هذا المنطلق أيضاً و هذه المقارنة بين الضمير الاجتماعي و الشخصي نقول : أين نحن من الحقوق العامة و الكثير منا يسعى وراء الحقوق الخاصة فقط ، لا نبالي بقضايا تخص المجتمع و نسعى وراء حقوق خاصة و لو كانت ضئيلة القيمة .

و قد نجد الكثيرين منا يجادل لساعات طويلة في أمورٍ لا تستحق المجادلة ، شخصية بحتة لا تفيد في شيء سوى هدر الوقت بدون طائل و إذا حدثته في أمور عامة رفض الحديث أو تجاهله و في أحسن حالاته يجيبك على الفور: دعنا من الأمور العامة … و كأن هذه الأمور تهم مجتمع غير مجتمعنا !!!!.

إن الضمير الاجتماعي …. و الحس الوطني …. و تحمّل المسؤولية ….. و التمييز الكامل بين الخاص و العام …. من الأمور و المفاهيم التي تستوجب تربية النفس عليها و اعتمادها منهجاً و أسلوباً في الحياة ، لأن المجتمعات المتقدمة تذوب فيها كل الخصوصيات أمام مفهوم المجتمع و المصلحة العامة دون أن تهدر حقوق الأفراد و خصوصياتهم فالمجتمع مرآة بيتنا …. و على أعتابه ملاذنا ….. و بكفتيه ضمان حقوقنا .

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

النقد التشكيلي حوار الطرشان و غياب المنهج العلمي

النقد التشكيلي حوار الطرشان و غياب المنهج العلمي إن الحديث عن الكثير من الكتابات النقدية …