الرئيسية / الاقسام التخصصية / إدارة الأعمال و الإقتصاد / العائد ومخاطر الاستثمار في الأسواق المالية

العائد ومخاطر الاستثمار في الأسواق المالية

العائد ومخاطر الاستثمار في الأسواق المالية

بقلم الأستاذ : إبراهيم نافع قوشجي

  • مقدمة :

في أسواق المال والأعمال التجارية يقابل كل من مفهومي الربح والخسارة بمصطلحين هما العائد والمخاطرة, الأمر الذي يعني أن قيام المستثمرين باستثماراتهم ينطوي عليها عائد متوقع ومخاطرة محتملة, وبعبارة أخرى إن مصطلحي الاستثمار والعائد والمخاطرة متلازمان, فأينما يوجد الاستثمار يوجد العائد والمخاطرة.

يهدف المستثمر من القيام باستثماراته تحقيق عوائد عالية, وتخفيض التكاليف أو المخاطر المصاحبة لهذه الاستثمارات إلى أقل قدر ممكن, وهذا ما يتطلب منه القيام بقياس العوائد المتوقعة من استثماراته ودرجة المخاطر التي قد تتعرض لها, وتوجد طرق عديدة لقياسها سيتم ذكرها لاحقاً.

يمكن القول أن المستثمر من خلال قيامه بقياس العوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة للبدائل الاستثمارية المتاحة أمامه, يقوم باتخاذ القرار الاستثماري واختيار مجال الاستثمار المناسب, وتحديد فيما إذا كان سيتجه نحو الاستثمارات المالية أم الاستثمارات الحقيقية, والتي تحقق له الأهداف التي يسعى إليها.

 فيما يلي تم الحديث بشكل مفصل عن كل من العائد والمخاطرة, ومخاطرها, والأنواع التي تنقسم إليها.

  • مفهوم العائد:

يعد العائد أحد أهم متغيرات العملية الاستثمارية ومرتكزاتها, وأحد الأسس التي يستند إليها القرار الاستثماري, حيث يحدد هذا العائد معدل الزيادة والنمو في الثروة التي يطمح إليها المستثمر ويسعى لتحقيقها والوصول إليها, بالإضافة إلى أنه يعتبر أهم ناتج ومحصلة للاستثمار الذي يقوم به المستثمر, ولقد برزت تعاريف عديدة للعائد حيث عُرِّف بأنه: ” المكافأة التي يحصل عليها المستثمر تعويضاً عن فترة الانتظار والمخاطر المحتملة لرأس المال المستثمر”, ويُعرف بأنه: ” التدفقات النقدية المتحققة للمستثمر لقاء توظيف رأس المال في المشروع الاستثماري وخلال فترة زمنية محددة”.

ويعرَّف عائد المتوقع للورقة المالية أنه: المردود أو الربح الذي يحصل عليه المستثمر لدى قيامه بتوظيف أمواله في الاستثمارات المختلفة, وهو أيضاً مقدار الزيادة أو النمو في رأس المال المستثمر, وكذلك هو عبارة عن حاصل قسمة صافي التدفقات النقدية على الأموال التي ولدته.

  • مفهوم المخاطرة:

من المعروف بأن المستثمرين لدى قيامهم بالاستثمارات, يهدفون بالدرجة الأولى من ورائها إلى تحقيق الربح وتنمية رأس المال, ويقومون بتقدير هذه الأرباح بشكل مسبق, ولكن بعد مضي فترة من الزمن وبعد إقامة المستثمرين لاستثماراتهم, فإنهم قد لا يحققون جميع الأرباح المتوقعة بشكل تام ودقيق, وهنا ينشأ مفهوم يعرف بما يسمى بالمخاطرة Risk.

ينطوي مفهوم المخاطرة Risk على احتمال عدم تحقق الربح أو العائد المتوقع بشكل دقيق, وانحراف العائد الفعلي المحقق بعد القيام بالاستثمار والتداول, عن العائد المتوقع مسبقاً قبل الشروع بهذه الأعمال, وبغية تحديد درجة المخاطرة تتم مقارنة كلا العائدين (المتوقع والمتحقق), وتنعدم المخاطرة حين يتساوى كل من هذين العائدين.

عرف باحثون كثيرون المخاطرة بتعاريف متعددة, فمنهم من عرفها بأنها: “عدم تحقق العائد”.

ومنهم من عرفها بأنها: ” عدم انتظام العوائد Variability of Returns، والذي يرجع إلى عدم اليقين المتعلق بالتنبؤات المستقبلية”.

وآخرون قاموا بتعريفها بأنها: ” احتمال عدم نجاح المستثمر في تحقيق العائد المتوقع على الاستثمار, وهي أيضاً مقدار التغير الحاصل في العوائد المتوقعة في المستقبل بسبب ظروف المشروع الداخلية أو الظروف الخارجة عن سيطرته وقدراته”.

عرفت المخاطرة أيضاً بأنها: ” التغير المحتمل في التدفقات النقدية الحاصلة, وبشمول هي نطاق الأحداث المحتملة الحدوث, وعموماً تعرف بأنها الدخل السالب”. قيس هذا المفهوم عملياً بالانحراف المعياري أو بيتا, واللذان سيتم الحديث عنهما لاحقاً.

كما عرفت المخاطرة بأنها: ” حالات تظهر في الأحداث التي يمكن التنبؤ بالمستقبل بدرجة معينة من الاحتمالات “.

من جميع مما سبق يمكن الإشارة إلى أن المخاطرة تنطوي على انحراف وابتعاد العائد المخطط مسبقاُ عن العائد الفعلي المحقق, وهي احتمال الحصول أو عدم الحصول على العائد المتوقع مسبقاً بشكل دقيق.

  • أنواع المخاطر:

ترتبط المخاطر عموماً بعدم اليقين المحيط بنتائج الأحداث المستقبلية, وتتكون المخاطر الكلية للاستثمار من مجموع مكونين هما: مخاطر منتظمة ومخاطر غير منتظمة.

تقسم مخاطر الاستثمار بشكل عام إلى نوعين:

  1. المخاطر المنتظمة Systematic Risk:

يعرف هذا النوع من المخاطر بالمخاطر العامة, وتعرف المخاطر المنتظمة بأنها تلك المخاطر الناتجة عن عوامل تؤثر في الأوراق المالية عامة وفي النشاط الاقتصادي ككل, ولا يقتصر تأثيرها على شركة أو قطاع معين, بل يمتد تأثيرها ليشمل كافة الأوراق المالية المتداولة في السوق. وترتبط هذه العوامل بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وهذه المخاطر لا يمكن تجنبها بالتنويع وهذا النوع من المخاطر يقاس بمعامل بيتا Beta.

  1. المخاطر غير المنتظمة Unsystematic Risk:

يعرف هذا النوع من المخاطر بالمخاطر الخاصة, وتعرف المخاطر غير المنتظمة بأنها تلك المخاطر التي تنفرد بها شركة معينة دون غيرها, بمعنى أن التقلب الحاصل في أرباحها يعود إلى أسباب وعوامل تتعلق بشركة معينة دون غيرها أو قطاع معين دون باقي القطاعات, وتكون مستقلة عن العوامل المؤثرة في السوق ككل, ومن هذه العوامل: الإضرابات العمالية في شركة أو قطاع معين, الأخطاء الإدارية, التغير في أذواق المستهلكين, المنافسة, وغير ذلك من العوامل, وهذه المخاطر يمكن تجنبها بالتنويع.

عن أ. ابراهيم قوشجي

ماجستير بالاقتصاد /أستاذ محاضر في كلية الاقتصاد وكلية العلوم الإدارية والمالية بالجامعة الوطنية الخاصة، جامعة حماة. مدير المصرف التجاري السوري فرع حماة 4 . قام بالعديد من الأبحاث العلمية والاقتصادية و تأليف الكتب والعشرات من دراسات الجدوى الاقتصادية.

شاهد أيضاً

المضاربة (الجزء الثالث)

المضاربة (الجزء الثالث) ارتداد السوق بقلم: إبراهيم نافع قوشجي  حالة أن سعر السهم انخفض بشكل …