الرئيسية / الاقسام التخصصية / مقالات ثقافية / محمد الدرّة | طفولة تُقتل كل يوم

محمد الدرّة | طفولة تُقتل كل يوم

محمد الدرّة | طفولة تُقتل كل يوم

30/9/2000                             

قبل خمسة عشر عاماً ، في ذلك الوقت لم أكن أدرك ما المعنى الحقيقي للإيدولوجيات السياسية و الحربية و مؤتمرات السلام و حقيقة الصراع العربي _ الاسرائيلي .. و لكنني لا زلتُ أحمل في ذاكرتي الصغيرة مشهداً من دقائق معدودة لطفل في عمري وقتها ، يختبئ بين يدي والده حالماً بالحياة .

  • محمد الدرّة ” طفولة تُغتال أمام العدسات” :

فلسطين – قطاع غزة …

في اليوم الثاني من انتفاضة الاقصى عام  2000 م ضد الاحتلال الاسرائيلي ، قضى الطفل محمد الدّرة ذو الأحد عشر ربيعاً نحبه في تبادل لإطلاق النار بين القوات الاسرائيلية و المقاومة الفلسطينية أثناء تواجده مع والده في إحدى المناطق الساخنة .

 و كانت عدسة “شارل إندرلان” مراسل  قناة ” فرنسا 2 ”  شاهداً حياً على الحادث ، من خلال تصوير مقطع فيديو لا يتجاوز الدقيقة ، يعرض  مأساة استشهاد الطفل في أحضان والده ، ليكون الفيديو زلزالاً في الأوساط العربية و الدولية ،  و ليُظهر بشاعة مشهد الإجرام الذي أنهى حياة طفل على يد احتلال لم يكتفِ من دماء الشعب العربي الفلسطيني إلى هذا اليوم ..

  • محمد الدرّة ” قضية هزت الأوساط الإعلامية و القضائية ” :

أثار استشهاد الطفل محمد الدرّة جدلاً كبيراً في الأوساط الإعلامية و خاصة بعد أن وُجهت الاتهامات لقناة فرنسا 2 بعدم بث مقطع الفيديو كاملاً و الذي يظهر تحرك يدك محمد الدرّة في نهايته ، وتوجيه التهم لبعض الناشطين الفلسطينيين بتنظيم هذه الحادثة ، و الهدف بالطبع كان إسقاط التهم عن الاحتلال الاسرائيلي .

و فيما بعد ، في عام 2003 صدر حكم قضائي أُدين فيه ” فيليب كارسنتي ” الإعلامي الفرنسي بتهمة التشهير بحق قناة فرنسا 2 و لوصفه استشهاد محمد الدرة بأنه “عملية نظمها المتظاهرون الفلسطينيون”.

  • محفل كبير و انتفاضة عظمى :

شهد تشييع جثمان الشهيد محمد الدرّة  جنازة شعبية اهتزت لها القلوب في مخيم البريج للاجئين ، كُفّن بالعلم الفلسطيني و شهدت حينها فلسطين ثاني انتفاضة امتدت من عام 2000 حتى عام 2005 م راح ضحيتها  4412 شهيدا فلسطينيا و48322 جريح جراء آلة البطش العسكرية ضد المتظاهرين الذين لا حول ولا قوة لهم سوى الحجارة الصماء.

  • مشاهد متكررة :

محمد الدرّة ، واحدٌ من قافلة ليومنا هذا ما زالت تسير،  تشيّع جثامين الأطفال الذين ذهبوا ضحية الحروب، حروبٌ فرضتها اسرائيل و الدول المعادية للشعوب العربية ، وقودها دماء أطفالنا و شهدائنا ..  فكل وطن لديه محمد الدرة بهوية مختلفة .. العراق و سورية و لبنان و ليبيا و اليمن حكايات براءة تٌقتل و تُكتب بالدم ..

  • و أخيراً :

إن القضية الفلسطينية هي القضية الأم و المحور الأساسي الذي يجب أن تتجه نحوه أنظار كل العرب ، للتحرر من الاحتلال الاسرائيلي الغاشم الذي خرق كل مواثيق حقوق الانسان و معاهدات السلام في حق الشعب الفلسطيني ليومنا هذا.

و في ضوء ما يشهده عالمنا العربي اليوم من تخبطات في المشاهد السياسية و تغيير الايديولوجيات و المصالح السياسية و الاقتصادية ، رأينا في الفترة الاخيرة أقسى المشاهد عنفاً ، و تحولت البوصلة العربية من التركيز على عدونا الحقيقي الاسرائيلي  للتركيز على النزاعات الداخلية التي زادت من الشرخ و الهوة بين حلم واحد للسلام إلى عشرات الأحلام .. بين حلم للسلام إلى واقع نتلمس به ألف سلام في كل حين ، وذلك دوناً عن أشباح وكوابيس التقسيم التي تلوح في الأفق في كل حيز و مكان.

محمد الدرّة بعد مضي خمسة عشر عاماً ، لروحك السلام ، و لأطفال أوطاننا العربية ألف سلام و سلام ..

محمد الدرّة | طفولة تُقتل كل يوم| بقلم : رفيف حبابة

عن Rafif Habbabeh

خريجة اقتصاد تخصص ادارة أعمال أحلم برقي ثقافي في مجتمعنا السوري و العربي و ارابيسك هو الضوء الذي ينير هذا الطريق .

شاهد أيضاً

أفسحوا الطريق للمسرح

(أفسحوا الطريق للمسرح )   بقلم : حسام محمد غزيل هكذا أنهت الممثلة الفرنسية ايزابيل …