الرئيسية / قراءات كتب / قراءة رواية مديح لنساء العائلة | محمود شقير

قراءة رواية مديح لنساء العائلة | محمود شقير

رواية “مديح لنساء العائلة” لمحمود شقير هى إحدى الروايات في القائمة القصيرة للبوكر العربية. الرواية جميلة وتشبه إلى حد كبير رواية الطلياني التي تتحدث عن التحولات في المجتمعات العربية بين زمانين ، ولكن هذه الرواية أكثر زخماً وجمالاً. الملحوظة الأولى على الرواية هي “غلاف الكتاب” ، فلم يشدني غلاف الكتاب لا في معرض بيروت الدولي للكتاب ولا حتى في معارض الكتاب الصغيرة. ناهيك عن أنه لا يشير إلى المضمون ويتسبب بالالتباس ، خصوصا أن الصورة لنساء بملابس هندية! فهذا اختيار غير موفق لغلاف الكتاب.

تتحدث الرواية عن التحولات الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني ، والمقدسي خصيصى ، قبل الاحتلال الإسرائيلي وبعده ، جاعلاً نساء العائلة والحارة بالعموم مركز الرواية. الرواي هو محمد الأصغر ، والذي يبرز في الرواية أنه يأخذ على عاتقه تجميع شتات العائلة التي تشردت بفعل الاحتلال والظروف الاجتماعية والاقتصادية في البلد. يركز الكاتب على الحالة السياسية والعشائرية في فلسطين ، وكذلك دور النساء المهمش والاختلافات الاجتماعية والظاهرية (كالملابس) بين سكان القرى والمدن. كما يعكس الكاتب اهتماما خاصاً لبؤس النساء في المجتمع الفلسطيني ، وكيفية ظلم النساء بعضهن بعضا من خلال الحسد والنميمة و “القيل والقال”.

مديح لنساء العائلة

كما يركز على الشتات الفلسطيني الذي يتمثل في شقيق الرواي “فليحان” ، الذي هاجر إلى البرازيل هو ومجموعة من أفراد عشيرته تاركا زوجته وحدها ، ثم ارتبط ب”جيزيل” البرازيلية ، “الداشرة الفالتة” التي تلبس بنطال قصير يبرز ساقيها حسب أقوال نساء العائلة! كما تظهر الرواية تفاوت عادات وتقاليد النساء في المجتمع الفلسطيني ، حسب مكان إقامتهن وطبيعة عملهن وعقلية أزواجهن. فمنهن من عملن في الوظيفة العمومية التي تتطلب لبسا معينا ، ومنهن من جلسن في البيت وشكلن حلقات نميمة على النساء الأخريات ، ومجموعة أخرى اخذت تتقبل التغيرات الاجتماعية في بيتها الجديد وقصة “سروال النساء” الداخلي الطويل ، وضرب مثالاُ كبيراُ على تلك التغيرات ، فمع بساطة الموضوع إلا أنه-وربما الكاتب يريد ذلك-يعبر عن شيء أكبر من مجرد سردية سروال.

فالتغيرات الاجتماعية وخصوصا في ملابس النساء تتعلق في الأغلب في الهجرة والانتقال للمدينة والمخيم والاختلاط مع اليهود القادمين من أوروبة وامريكة. كما تغطي الراوية بعض الحوادث السياسية المهمة في التاريخ الفلسطيني إذ كانت العشيرة هي المسيطر على المجتمع الفلسطيني ولكن بعد انتقال الضفة الفلسطينية إلى النظام الأردني وتشكل الأحزاب الفلسطينية ومن ثم خوض أولى الانتخابات في الضفة ، تغير الحال وأصبح هناك صوت مسموع لأحزاب وتغيرات في النظام المجتمعي الفلسطيني وتركيبته.

ويبدو أن الكاتب متأثراً بزياراته لبيروت ، فخلق مكاناً جديد أسماه رأس النبع وهو أحد مناطق بيروت ، وخلق بادية قريبة من احياء القدس ، فأبدع فى ذلك من خلال رسم العادات والتقاليد وسبل العيش والانتقال بين مجتمع البادية والمجتمع المدني في القدس. إن الناظر إلى بداية الرواية وكيفية رسم الحياة البرية ونهاياتها ، يرى تغيرا كبيرا يمكن وصفة من خلال أحداث الرواية ب”صراع التمدن والحداثة”. والرواي يحاول التركيز على مشكلات النساء الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني ، إذ عمل بصفة كاتب عدل في إحدى محاكم القدس ، ومن ثم مأذون شرعي ، يتعرض للطلاق والزواج والإجبار على الزواج ، وزواج القاصرات(أحد أسباب تركه لمهنته) ، وعدم الإنجاب ، وتعدد الزوجات في المجتمع بحجج واهية ، وهجرة الرجل لزوجته من أجل كسب المال كالهجرة إلى البرازيل والكويت ودول أخرى.
 

عن Abeer Shawqi

Translation/Coordination Manager

شاهد أيضاً

قراءة في رواية جنود الله للكاتب السوري فواز حداد

قراءة في رواية جنود الله للكاتب السوري فواز حداد اعداد : أصالة عثمان  لمحة عن …