الرئيسية / الاقسام التخصصية / اختصاصات اخرى / تنمية بشرية..أم احتيال على البشرية

تنمية بشرية..أم احتيال على البشرية

تنمية بشرية..أم احتيال على البشرية

لم يعد يخفى على أحد أن فئة الشباب هي الأكثر تأثّراً عقب الأحداث الجارية في المنطقة ، حيث بلغت معدّلات البطالة ذروتها في الأعوام القليلة الماضية، و بحجة الخوف من الإرهاب فقد امتنعت دول الجوار الآمنة عن استقبال الشباب الراغب بالحصول على فرص عمل مناسبة ، وأمام هذا المستقبل الضبابي لم يعد أمام الشباب إلا الخوض في عرض البحر في محاولة منه للحصول على (ِشرف) الإقامة في مخيمات دول أوروبا ، أو الانتظار في بلده آملاً أن تتحسن الأوضاع في المستقبل القريب  .

وبغية تخفيف وطأة الانتظار بدأ الشباب العربي بالبحث عن المقوّمات التي من شأنها الارتقاء بسيرهم الذاتية لتصبح قادرة على المنافسة في ظل الاختناق الذي يعاني منه سوق العمل حالياً.
وفي الآونة الأخيرة ازداد انتشار ما يسمى دورات التنمية البشرية وذلك تحت عناوين رنانة ، لا تحمل في طياتها سوى ترّهات ادّعى أصحابها أنها فنون النجاح في الحياة.

11715324_850508155027320_1559695777_o

وتكمن المشكلة الأساسية في هذا الموضوع في شقين أساسيين:

  • الشق الأول : يكمن في تهافت الشباب على مثل هذه الدورات منفقين عليها آلاف الدولارات تحت مسمى (تكلفة الاستثمار) ، حيث قام مدربو هذا النوع من الدورات باللعب على المفردات اللغوية و ذلك بإضافة كلمة استثمار إلى جانب التكلفة ، ليوهموا المتدربين بأنّ المبلغ المطلوب ماهو إلا عملية استثمار في الذات ، ستمكّن المتدرب فيما بعد بالحصول على أضعاف المبلغ المطلوب بسبب المعلومات التي سيحصل عليها في الدورة ، بالإضافة إلى الشهادة (الدولية) من الجامعات (الأوروبية) التي ستمكنه من اختراق سوق العمل بقوة كبيرة.
  • الشق الثاني : يكمن في الإساءة إلى مهنة التدريب ، حيث يكفي في هذا الوقت أن تقرأ كتابين هما : التفاؤل وأسرار النجاح ، و أن تشاهد فيلم The Secret ، بالإضافة إلى بذلة أنيقة لتصبح مدرّباً في التنمية البشرية !!.

وتكمن الصدمة الحقيقية لدى الشباب بمجرد انتهاء الدورة ومحاولة الدخول إلى سوق العمل مجدداً ،  ليكتشفوا بأنّ شهاداتهم التي (استثمروا) فيها مئات الدولارات ماهي إلا أوراق لا قيمة لها نهائياً.
بالطبع لايمكن تعميم ماورد أعلاه على كل المدربين والدورات التدريبية ،  فالبعض مازالوا يحترمون أصول هذه المهنة ، و يحاولون جاهدين تقديم الجودة المطلوبة خلال عملية التعليم.

تعد هذه المشكلة من المشاكل التي دقّت ناقوس الخطر في المجتمعات العربية، والمستهدَف الوحيد هم الشباب، عصب المجتمعات المتقدمة، والسلاح المستخدم هو التعليم، هذا السلاح الذي من شأنه الارتقاء بمجتمعاتنا في ظل التدهور السياسي،  الاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه الآن ،  استخدمه البعض تحت مسمى التنمية البشرية ولكن ماهو في الحقيقة إلا محاولة للاحتيال على البشرية.

بقلم : عبد الكريم حميدان

عن روعة سنبل

حاصلة على إجازة في الصيدلة و الكيمياء الصيدلية من جامعة دمشق ، أم لطفلتين أرى العالم من جديد بعيونهما ،مهتمة بالشأن الثقافي العربي و متابعة لمعظم أخباره ، لي بعض الكتابات التي ربما تبصر النور قريباً .

شاهد أيضاً

أفسحوا الطريق للمسرح

(أفسحوا الطريق للمسرح )   بقلم : حسام محمد غزيل هكذا أنهت الممثلة الفرنسية ايزابيل …