الرئيسية / الاقسام التخصصية / ترجمة / كيف تساعدنا التمارين الرياضية على النوم بشكل أفضل

كيف تساعدنا التمارين الرياضية على النوم بشكل أفضل

كيف تساعدنا التمارين الرياضية على النوم بشكل أفضل

ترجمة : ريم مشكاوي دباس

كيلي غليزر بارون طبيبة نفسية و باحثة في مشاكل النوم في مدرسة فينبرغ للطب في جامعة Northwestern  ، تلقت بشكل متكرر شكاوي من مرضى متضررين بسبب الرياضة ، فهم يمارسون التمارين إلى درجة  الإرهاق أحياناً و لكنهم لا ينامون بشكل أفضل في تلك الليلة .

تفاجأت و دهشت د.بارون المعجبة بفكرة التمارين الرياضية كعلاج لمشاكل النوم , و بما أنها عالمة أيضاً فقد قررت الدراسة عن كثب العلاقة اليومية بين التعرق و النوم .

وقد استنتجت  د. بارون وزملاؤها وفقاً لدراسة نشرت في مجلة طب النوم السريري ، أن تأثير التمارين اليومية على عادات النوم معقد أكثر بكثير مما نتوقع ، فعلى المدى القصير  من الممكن أن يكون للنوم تأثير على ممارسة التمارين الرياضية أكثر من تأثير ممارسة التمارين الرياضية على النوم .

وحتى وصلت إلى هذه النتيجة لجأت د.بارون و زملاؤها إلى بيانات من دراسة سابقة عن التمارين و النوم بشكل أساسي نشرت في عام 2010 .  و لهذا الاختبار  كان الباحثون قد جمعوا مجموعة صغيرة من نساء ( و رجل واحد ) و الذي كان  لديه تشخيص أرق . كان المتطوعون تقريباً في عمر 60 و جميعهم كانوا كثيري الجلوس.

ثم وزع الباحثون المتطوعين بشكل عشوائي بين البقاء ساكنين بدون حركة و بين البدء ببرنامج تمارين خفيفة  يتألف من 3 أو 4 جلسات في الأسبوع لمدة 30 دقيقة ، و عادة تكون الجلسات على دراجة ثابتة أو آلة الدوس بالأقدام و التي كانت تنفذ غالباً في فترة بعد الظهر . و قد استمر هذا البرنامج لمدة 16 أسبوع.

و في نهاية هذا الاختبار ، نام المتطوعون بشكل أعمق أكثر مما كانوا عليه في بدايته . فقد ناموا أكثر  بمعدل 45 دقيقة إلى ساعة في معظم الليالي ، مع استيقاظ أقل ليلاً ، و نشاط أكثر و نعاس أقل صباحاً.

و لكن د. بارون تساءلت إذا كانت التمارين الأولية قد أدت إلى تطورات فورية في طبيعة نومهم و في حياتهم اليومية هل أدت التدريبات إلى نوم أفضل في أيام الجلسات ؟

بالبحث العميق في البيانات الموجودة في ملاحظات مجموعة النوم و معلومات أخرى لهذه الدراسة الجديدة ، اكتشفت د. بارون بأن الجواب الباهر تماماً لكلا السؤالين كان لا . فبعد أول شهرين من ممارسة التمارين ، كانت المتطوعون الممارسون للتمارين والذين كانوا نساء جميعهم لا ينامون بشكل أفضل مقارنة ببداية  الدراسة . فقد ظهر التحسن بعد مرور أربعة أشهر فقط .

كما أنهم نادراً ما سجلوا نوماً أفضل في الأيام التي مارسوا فيها التمارين الرياضية. و ربما اكثرهم أضافوا أنهم كانوا دائماً يتمرنون مدة أقل في الأيام التي عانوا قبلها من نوم قليل .

من جهة أخرى ، إن النوم بشكل سيء يفضي إلى تقليل التدريب في اليوم التالي ، بينما جلسة تمرين طويلة و كاملة قد لا تقدم في معظم الحالات نوم أفضل في ليلتها .

قالت د. بارون ” للوهلة الأولى ،قد تبدو هذه النتائج ( مخيبة للآمال قليلاً )، كما أنها مختلفة عن النتيجة السابقة التي تقول أن التمارين من التمارين تحسن من مشكلة الأرق فضلا على أن عددا وافرا من العلوم الاخيرة خلُصت الى ان التمارين المنظمة تطيل النوم و تجعله أكثر عمقاً .

لكن د. بارون أشارت إلى أن معظم تلك الدراسات وظفت متطوعين ليس لديهم مشاكل فعلية مع النوم و بالنسبة لهم العلاقة بين  التمرين و النوم غير معقدة نسبياً . فأنت تتدرب و ترهق جسدك و عقلك و تنام بعمق أكثر ليلتها .

لكن الأشخاص المصابون بالأرق و اضطرابات النوم الأخرى يميلون لأن يكونوا ( مختلفين عصبياً ) ، قالت د. بارون ” لديهم ما يوصف بـ فرط النشاط في نظام الاجهاد ” . و شرحت د. بارون بأن فترة واحدة من التمرينات في أي يوم ” من المحتمل أن تكون غير كافية لتتغلب على هذا النشاط ” . و إنه من المحتمل  أن يفاقم التمرين ذلك النشاط لأن التمرين بحد ذاته يعتبر اجهاد طبيعي .

وأضافت د. بارون : ” في النهاية ومع ذلك ، اذا تم الحفاظ على برنامج التمارين الرياضية فإن التدريبات ستبدأ في تخفيف التوتر لدى الأشخاص. فالنشاط النفسي الضمني سيخفف بشكل كاف لنستغرق في النوم بشكل سريع ، كما أظهرت تجربة 2010″ .

بالطبع كانت كلتا الدراستين صغيرتين و وجُرب فيها أقل من 12 متطوع متمرن جميعهم في منتصف العمر أو نساء بعمر أكبر من ذلك . قالت د. بارون ” نعتقد أن النتائج سوف تطبق  بشكل متساو مع الرجال ” لكن هذه الفكرة لم تبرهن بعد .

بطريقة مماثلة ، إنه من المستحيل أن نعرف تأثير كل نوع من أنواع التدريبات المختلفة على النوم ( مثل تمارين الوزن ) و مدى شدتها و توقيتها إما صباحاً أو مساءً .

ماتزال الرسالة الأولية لهذه المكتشفات مشجعة . قالت د. بارون ” إذا كنت عادة  تعاني من الأرق ولم تقم بممارسة التمارين الرياضية بعد ، فابدأ فوراً . “ على كل حال لا تتوقع بأنك ستستمتع أو حتى تكمل التدريبات بعد ليلة نوم متقطع ، أو أنك ستنام بشكل أفضل بعد التدريبات .

إن هذه العملية متدرجة أكثر و أقل إشباعاً مما يتمنى المحروم من النوم . لكن الفوائد) تزداد . فقد قالت د. بارون ” أن الدراسة الأصلية استغرقت أربعة أشهر ، ولكن النقطة المهمة هي أن المتطوعين كانوا ينامون على الأقل 45 دقيقة أكثر في الليلة ، هذا كثير و جيد بل إنه أفضل من معظم الخيارات الحالية لمعالجة النوم  و منها الأدوية ” .

المصدر 

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

Jobs-that-wont-be-replaced-in-the-next-ten-years-by-robots-and-artificial-intelligence

الوظائف التي لن يتم استبدالها بالروبوتات والذكاء الصنعي خلال العشر سنوات المقبلة

الوظائف التي لن يتم استبدالها بالروبوتات والذكاء الصنعي خلال العشر سنوات المقبلة وظائف مطلوبة بشكل …