الرئيسية / الإخبار / أحدث الأخبار العلمية | Science Daily / بعد رصد الموجات الثقالية ..هل فهم العالم حقا ً ما قصده آينشتاين؟

بعد رصد الموجات الثقالية ..هل فهم العالم حقا ً ما قصده آينشتاين؟

بعد رصد الموجات الثقالية ..هل فهم العالم حقا ً ما قصده آينشتاين؟

“ِشائعة تتحدث عن رصد موجة ثقالية عبر مشروع LIGO, مدهشة إن كانت صادقة, سأنشر التفاصيل في حال صمود الشائعة”

هكذا غرّد العالم لورنس كراوس Lawrence Krauss في الخامس والعشرين من سبتمبر 2015, ومر بعد ذلك تداول هذه الشائعة بفترات ركود ونشاط والوسط العلمي بين متحمس لهذا الكشف , ومن ينتظر الإعلان الرسمي عن الاكتشاف مشككا بصحة الادعاءات… و أخيرا كان الإعلان الرسمي عنها من قبل ديفيد رايتز المدير التنفيذي لمخبر LIGO  “لقد قمنا برصد موجات ثقالية, لقد فعلناها”

إذن ما سر هذه الموجات الثقالية وما أهمية هذا الرصد؟ ولماذا انتظرت إدارة مشروع LIGO من 14 سبتمبر/أيلول 2015 وحتى 11 شباط/فبراير 2016 للإعلان عن هذا الخبر؟

لنبدأ من الأول ومع “نجم الليلة”, فقبل مئة عام نشر ألبرت آينشتاين عدة أوراق علمية طرح فيها فكرته عمّا بات يعرف بنظرية النسبية, التي افترض فيها أن الزمان و المكان موحدان في نسيج الزمكان, وأن الكتل تصنع تحدبات في هذا النسيج هي التي تؤدي إلى انجذاب الأجسام نحو بعضها حيث أن سير كتلة على نسيج الزمكان يؤدي إلى اضطرابات تنتشر في نسيج الزمكان على شكل أمواج كما ينتشر الصوت مثلا في الهواء, هذه الأمواج هي عبارة عن سلسلة من الانضغاطات والتخلخلات ,لكن هذه الانضغاطات والتخلخلات هي في نفس الزمكان أي أن الطول نفسه يقصر! المتر يصبح أقصر من متر و الثانية تصبح أقل من ثانية! يبدو هذا تناقضا حسب التعريف الكلاسيكي للزمان والمكان, لكن آينشتاين افترض أن الشيء الوحيد الذي يبقى ثابتا لأجل كل جمل المقارنة هو سرعة الضوء, فلو كان عمرو يسير بسرعة ما بالنسبة لي و زيد بنفس السرعة في الاتجاه المقابل لكانت سرعة زيد بالنسبة لعمرو ضعفي سرعته بالنسبة لي, أما إذا كان أحدهما (زيد مثلا) جسيم ضوء! فإنه سيسير بالنسبة لي ولعمرو بنفس السرعة – تقريبا 300,000 كم في الثانية – ومن هنا يمكن أن نقيس الأمواج الثقالية, فعند انضغاط الزمكان سيصل الضوء بزمن أقل, وعند انفراده –تخلخله- سيصل بسرعة أقل لأن عليه قطع مسافة أكبر!

كان أول إعلان عن رصد أمواج ثقالية من العالم جوزيف ويبر عام 1969, لكن التجربة التي قام بها باستخدام طن من الألمينوم وبطريقة مبدعة حاول عدة علماء إعادتها وفشلوا, فاعتبرت هذه التجربة غير كافية للجزم بوجود الأمواج , وخرج بعد ذلك من يقول باستحالة إمكانية رصد هذه الأمواج –إن وجدت -على الأرض في أي وقت كان لأنها أضعف من أن نقيسها,وهذا القول كان مبررا فالأمواج التي تصدر من الشمس والأرض صغيرة جدا, والأمواج الكبيرة التي يمكن قياسها كتلك التي تصدر من ثقب أسود مثلا تصل إلينا ضعيفة, فهي تضعف بانتشارها لمسافات طويلة ولا يصلنا منها إلا “همسة” ضعيفة ولتتخيل مقدار ضعفها فالاضطرابات الشديدة تؤدي لتغير في الزمكان بطول أصغر بكثير من قطر ذرة واحدة!

لذا أنشئ LIGO (مرصد الأمواج الثقالية باستخدام مقياس التداخل الليزريLaser Interferometer Gravitational-Wave Observatory) – وهو مرصد قام باشتراك جامعتي MIT و CalTech وعدة مؤسسات علمية ومجموعة ضخمة من العلماء والمهندسين ويوجد مرصد في كل من لويزيانا وواشنطن)  تم وضع النسخة الأولى من المرصد لتعمل بين عامي 2002 وحتى 2010 دون أي نتيجة تذكر, ليتم إيقاف المشروع حتى استبدال الأدوات بأخرى أكثر تطورا في شباط 2015

والمرصد الحديث عبارة عن مرآة تعكس الضوء على أنبوبين متعامدين طول كل منهما 4 كم فيذهب الضوء ويرتد عبر مرآة في نهاية كل أنبوب ليعود إلى حساس يقيس التداخل بين الموجتين, مقاييس الأنبوبين مأخوذة بدقة شديدة – المرصد وصفه رايتز بقوله “أدق أداة رصد أنتجتها البشرية”-  ففي الحالة الطبيعية تكون الموجتان متطابقتين لأنهما من منبع واحد وقد سلكا طريقين متساويين في الطول, لكن إذا حدث فرق (سبقت إحداهما الأخرى) سيضيء الحساس معلنا عن موجات ثقالية, وهذا ما لم يحدث منذ عمل المرصد في شباط وحتى رصد أول موجة ثقالية في سبتمبر 2015 , لكن الأمر ظل طي الكتمان و تم أخذ الأخطاء الممكنة بعين الاعتبار والتوفيق بين النتائج التي ظهرت في كلا المرصدين وإن قام بعض العلماء بتسريب المعلومات إلا أن ذلك لم يتم بشكل رسمي لكي لا يكون هناك تسرع في إعلان النتائج في مثل هكذا حدث مهم , فما الذي حدث وأدى لنشوء موجات ثقالية نتمكن نحن من رصدها؟

قبل 1.3 مليار سنة دار ثقبان أسودان حول بعضهما البعض في رقصة كونية دامت آلاف السنين لتنتهي باصطدام الثقبين واندماجهما معا مما أدى لموجات ثقالية عنيفة انتشرت كصرخة مدوية عبر نسيج الزمكان بسرعة الضوء لتصلنا بقاياها همسة ضعيفة لكننا هذه المرة مستعدون لرصدها , تم قياس التداخل الضوئي وتم أخذ الموجة الصادرة وتحويلها لصوت هو صدى ذاك الانفجار البعيد… وتكلم الكون معنا بلغة جديدة… ليس بالصوت ولا بالضوء… هذه المرة ولأول مرة تكلم معنا بال”جاذبية”.

أهمية هذا الحدث أنه يفتح لنا أفقا جديدة لسبر أعماق الكون..

لقد تعرف الإنسان القديم إلى النجوم بأن رأى ضوءها القديم في سماء ليله بعينه المجردة, ثم طور التلسكوب ليتعرف على أعماق أبعد للكون, ثم أرسل مرصد هابل الذي تعرف إلى الكون بواسطة الأمواج الفوقبنفسجية و التحتحمراء ليدرك أطياف أوسع مما تدركه العين البشرية, لكن الإنسان اليوم لديه أداة جديدة, فبالموجات الثقالية وحدها قد يمكن الكشف عن المادة المعتمة المحيرة , وبالموجات الثقالية سنتعرف إلى ثقوب سوداء مباشرة وليس من خلال أثرها في كسر الضوء أو امتصاصه. الاكتشاف الجديد قد يمكن ناسا من إقناع الحكومة الأمريكية بتمويل مشروع LISA الذي قد يكون أول مرصد فضائي للأمواج الثقالية, حيث تقوم فكرة المشروع على توضع الأجهزة في نقطة بين الأرض والشمس بحيث تلغي الأثر الثقالي للشمس والمجموعة الشمسية الذي قد يؤثر سلبا على أي رصد يتم على الأرض.

لقد تناول الوسط العلمي خبر الأمواج الثقالية على أنه انتصار كبير لآينشتاين وتناولته بعض المقالات على أنه صفعة في وجه النموذج المعياري  الذي يتنبأ بوجود جسيمات للجاذبية تسمى “غرافيتونات Gravitons” المسؤولة عن الأثر الثقالي, لكن ما نسيه الكثيرون أن هذا الاكتشاف تم بمساعدة الثقب الأسود: الجرم السماوي الذي لم يعترف به آينشتاين يوما, فقد استنتج كارل شفارتسشايلد Karl Shwarzschild الألماني –وبحل معادلات آينشتاين عن النسبية العامة! – أن النجوم التي تنهار إلى حد اجتماع كتلتها في نقطة هندسية واحدة سيقوم حقلها الثقالي بلف النسيج الزمكاني حوله بحيث لا يخرج منها حتى الضوء وبهذا يكون اكتشف بالمبدأ (الحالة المثالية المبسطة) لما نسميه اليوم ثقبا أسودا لكن آينشتاين رفض هذه النتائج وفي بحث نشره آينشتاين عام 1939 قال بأن النجم الذي يبدأ بالانهيار سيدور حول نفسه بسرعة أكبر فأكبر وسيبدأ بالدوران حول نفسه بسرعة الضوء بطاقة لا متناهية قبل أن ينهار إلى ثقب أسود!

إذن قد انتصر آينشتاين, لكن ما حقق له انتصاره هو برأيه “وهم رياضي لا أكثر!”

حبيب زريق 

عن Abeer Shawqi

Translation/Coordination Manager

شاهد أيضاً

قلوب بشرية نابضة تنمو في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية !!

يوجد العديد من الأشخاص الذين ينتظرون زراعة للقلب في الولايات المتحدة، لكن مع النقص الحاد للتبرع …