الرئيسية / الاقسام التخصصية / قسم الإعلام / الجامكيّة | وَ | حكاية أصل العيدية

الجامكيّة | وَ | حكاية أصل العيدية

الجامكيّة | وَ |حكاية أصل العيدية

من حسن حظ النساء والأطفال أن صلاح الدين الأيوبي لم يفلح في وقف عادة تقديم العيدية لهم في أيام العيد وخاصة في عيد الأضحى، حيث أنه أوقف العيدية التي كانت تقدم من الدولة الأيوبية إلى الشعب، بسبب الأزمة المالية التي مرت بها الدولة مع قدوم الحملات الصليبية، ومع مرور الأيام ومرور العديد من الأزمات المالية والسياسية والاجتماعية التي أثقلت كاهل المواطن العربي لم تتوقف العيدية في اغلب الدول، وبقيت صامدة في جيوب الأطفال والنساء حتى هذه اللحظة، ما هو أصل هذه العيدية؟

  • أصلها وفصلها :
    العيدية لغة هي مصدر صناعي من (عِيد) وهي الهبة التي تعطى يوم العيد، وأصل الكلمة عربية منسوبة الي العيد بمعني العطاء أو العطف وترجع هذه العادة الي عصر المماليك، فكان السلطان المملوكي يصرف راتباً بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه.
    وكانت تتفاوت قيمة العيدية تبعاً للراتب فكانت تقدم للبعض علي شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية وآخرين تقدم لهم دنانير من الفضة والي جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة منها “الجامكية”، ألا وهي العيدية.
    حيث كان الأمراء المماليك والفاطميون يسيرون في موكب مهيب أيام العيد، بلباسهم المرصع بالذهب والفضة، ومعهم كبار رجال الدولة بملابس جديدة، ويحيط بهم الكثير من العساكر والأجناد والركبان والمشاة الذين ينتظمون بجانب الأمير في صفين من باب القصر إلي المصلى، وريثما تنتهي الصلاة ويسلم الأمير، يصعد المنبر لخطبة العيد وعندما ينتهي من الخطبة يجلس علي الطراحة الحريرية بحيث يراه الناس، ويقف أسفل المنبر الوزير والقاضي والحاشية ثم يشير الخليفة الي الوزير بالصعود فيصعد الي سابع درجة مقدماً الي الخليفة نص الخطبة التي أعدها ديوان الإنشاء وسبق عرضها علي الخليفة، ويبدأ الخليفة في قراءة النص الذي قدم له فإذا فرغ من الخطبة هبط من المنبر ودخل المكان الذي خرج منه يلبث قليلا ثم يعود بموكبه ويحضر مع أفراد الشعب موائد الولائم المختلفة .وفي العصر العثماني ظهر هناك شكل آخر للعيدية حيث كانت تقدم نقوداً وهدايا للأطفال واستمرت هذه العادة الى هذا اليوم.

 

  • عادة تجوب الخريطة:

ما زالت العيدية حتى الآن تشكل معنى الود والمحبة، والصدقة بين الأقارب، فهي عادة تخفي في ثناياها العديد من المعاني التي تتقاطع اغلب الدول العربية في جوهرها، ولكن تختلف مسمياتها وأشكالها من دولة لأخرى، في سوريا مثلا يقال لها “الخرجية”، وهي عبارة عن مبلغ مالي يقدم للأطفال والنساء من الأقارب ، أما في السعودية فيقسم اليوم الأول والثاني بين البنات والاولاد لتقديم العيدية لهم على شكل حلويات ومأكولات قد تكون حبات من القمح المحمص.
أما بالنسبة للعيدية في تونس يقول المواطن التونسي مجني بن طاهر” نحن نسمي العيدية “مَهبَة”، ونستغل أولى أيام عيد الأضحى في ذبح الخواريف وأكل أحشاءها والتي تسمى عندنا بالدوارة أو العُصبان، وتوزيع ما تيسر منها للعائلات المحتاجة”.

والعيدية في الكويت تسمى القرقعان، يوزعون من خلالها الحلويات الكعك على الأطفال، وبعضا من النقود”.
وفي” أم الدنيا ” مصر يقول المواطن محمود الطنطاوي من طنطة، ” أول يوم نوزع “الفلوس” على الأطفال ويجب ان تكون جديدة و”متتلخبطش”، ونقوم بتوزيع الكعك والبسكوت والسودانى والشيكولاتة”. وتزخر مباهج العيديّة في فلسطين بعدة أشكال، لكنها في جوهرها تتشابه، وهي مخصصة مالية تقدم إلى النساء والأطفال من أقرباءهم، تترجم المعنى الروحي والمادي والقلبي لصلة الرحم.

  • الرجال”لا للعيدية”:

على الرغم من أصالة وقدم عادة تقديم النقود للأقارب بأيام العيد في فلسطين، إلا أنها تتربع في كفة تترجح بين مؤيدين ومعارضين لها، وتصطف اغلب النساء والأطفال في ساحة التأييد، يقابلهم بعض من الرجال في ساحة المعارضة، ضمن مبررات كثيرة يذكر أحدها المواطن بهاء عواد من طورة ” حان لهذه العادة أن تنتهي، فهي تثقل على كاهل المواطن عبء فوق عبءه المادي، ناهيكم عن نظرة الناس إليها وكأنها فرض إلاهي، مما يفرض على الرجال أن يغرقوا بالديون من بعضهم من أجل توزيعها على الأقارب، وهم بالحقيقة غير مجبرين على ذلك”.
وأما المواطن محمد خنفر من جنين يعارض ارتباط صلة الرحم بالعيدية، لأن العيدية هي عادة وليست عبادة، من يمتلك القدرة أن يقدم فليقدم، ومن لا يمتلك هو غير مجبر، وللأسف بعض الناس لا يصلون رحمهم أيام العيد بسبب دخلهم المحدود، وهذا يدخلهم في الحرمة لعدم صلتهم أقاربهم.
ومن باب تأييد عادة العيدية تقول المواطنة آلاء الديك من نابلس” لا ضير من تقديم بعضا من النقود للأقارب، لأنها في جوهرها مساعدة مادية يقدمونها لبعضهم، ودينيا يمكن اعتبارها صدقة الأرحام، ولا أعلم لما التثاقل منها؟، مع أن صاحب الدخل يدفع نفس قيمتها في أحد المطاعم”.

  • وأخيراً:

مهما تأرجحت كفة التأييد والمعارضة، تبقى العيدية مظهر من مظاهر الفرحة والابتهاج، والاستحضار الروحي والمادي لمباهج السعادة بين الأقارب.

بقلم: مجد حثناوي 

عن Abeer Shawqi

Translation/Coordination Manager

شاهد أيضاً

يا بخت مين وفق راسين على الفيس بوك

“يا بخت مين وفق راسين على الفيس بوك” “بدور على  عروس لأخي حلوة ومتعلمة طويلة …