الرئيسية / الاقسام التخصصية / إدارة الأعمال و الإقتصاد / دور سوق الأوراق المالية السورية في إعادة بناء الاقتصاد السوري | رؤية مستقبلية

دور سوق الأوراق المالية السورية في إعادة بناء الاقتصاد السوري | رؤية مستقبلية

دور سوق الأوراق المالية السورية في إعادة بناء الاقتصاد السوري

كرؤية مستقبلية

بقلم الأستاذ : ابراهيم نافع قوشجي

 

تعرض الاقتصاد السوري كغيره من الاقتصادات النامية إلى تحديات خارجية بسبب العولمة الاقتصادية والشراكات الاقتصادية الإقليمية، تحتم عليه القيام بإصلاحات اقتصادية لزيادة قدرته التنافسية في الأسواق الداخلية والأسواق الخارجية. ومن هذه التحديات:

  • النظام الاقتصادي العالمي الجديد واتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمتضمنة تحرير التجارة العالمية وحركة رؤوس الأموال الخاصة بين الدول والتخفيف من القيود على الشركات عابرة القارات، والذي يشكل تحدياً كبيراً لاقتصادات الدول النامية ولاسيما المنغلقة منها.
  • الاتفاقيات التجارية والشراكات العربية – العربية والشراكات الأوروبية المتوسطية وهي التي ستؤدي إلى دخولنا نظام العولمة، وتفرض علينا تحديات المنافسة مع بلدان تلك الشراكات وهي من حيث الجوهر تحديات نظام العولمة الجديد.
  • التسوية القادمة إلى المنطقة ونظام الشرق الأوسط الكبير، وما تمخض عليه من صراعات عربية عربية وصراعات داخلية ونمو الجماعات الإرهابية.

هذه التحديات الداخلية والخارجية تفرض علينا العمل المكثف والسريع لتفعيل عملية التنمية بأبعادها العريضة، ولزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد، حتى نستطيع الدخول في النظام الاقتصادي العالمي من جديد ونتحاشى التهميش.

الوظائف النقدية للأسواق المالية التي تحقق ذلك:

ستقوم السوق المالية السورية بوظيفة حيوية في الاقتصاد كوسيط لتحويل الموارد المالية من الوحدات الاقتصادية المدخرة إلى الوحدات الاقتصادية المستثمرة. إن عملية تحويل الموارد المالية مهمة جداً حيث أن الوحدات الاقتصادية القائمة بالإدخار تختلف عادة عن الوحدات الاقتصادية القائمة بالاستثمار. وإن كفاءة الأسواق في تحويل الموارد المالية يحدد مدى تقدم المجتمع ونموه ورفاهيته.

  11931618_1039422402748797_90342383_n

وبما أن الهدف النهائي للحصول على الدخل هو تمويل الاستهلاك. وليس بالضرورة تساوي الاستهلاك مع الدخل في جميع الأوقات. فأحياناً يزيد الدخل عن الاستهلاك فيكون الادخار، وأحياناً يلجاً بعضهم لتمويل استهلاكهم بما يزيد عن دخلهم إما من ادخارات سابقة أو عن طريق الإقتراض عند معدلات الفائدة السائدة في السوق مما يترتب عليه تخفيض قدرته على الاستهلاك المستقبلي.

إن قرارات أفراد المجتمع السوري بالادخار أو الاقتراض تعتمد على عدة عوامل أهمها: مستوى الدخل الحالي، وتغيرات الدخل المتوقع، والثروة، والعمر، والتعليم، والذوق، ودرجة تفضيل المخاطر، ومن أهم هذه العوامل هو سعر الفائدة السائد في السوق. ومن الممكن أن يتحول المدخرون إلى مقترضين أو العكس مع تغير سعر الفائدة.

11913202_1039422386082132_1434226997_n

وبذلك يمكن أن تلعب السوق المالية السورية في تحويل الموارد المالية دوراً كبيراً من المدخرين إلى المقترضين مما يؤدي إلى تشجيع للادخار والإقتراض، حيث تقوم الأسواق المالية بالتوافق الزماني والمكاني بين المدخرين والمقترضين. ومع عدم وجود سوق للأوراق المالية فإنه ينعدم هذا التحويل للموارد ويضع الوحدات الاقتصادية سواء أكانت مدخرة أم مقترضة أمام خيارات محدودة.

ومع وجود سوق مالية فعال، سيصبح للوحدات الاقتصادية المدخرة لديها الخيارات التالية:

  • الاحتفاظ بالمدخرات لتمويل استهلاك مستقبلي.
  • سداد القروض السابقة.
  • تحويل مدخرات إلى أوراق مالية والحصول على العوائد.

بينما يصبح للوحدات الاقتصادية المقترضة وحتى المنهارة لديها الخيارات التالية:

  • تحويل المدخرات الوحدات الاقتصادية إلى الاستثمار أو سداد الالتزامات المالية.
  • بيع ماتملكه من أوراق مالية.
  • إصدار أوراق مالية جديدة من أجل الحصول على ما تحتاجه من أموال.

فالنظام النقدي الذي يشمل بين مؤسساته أسواقاً للأوراق المالية, يحقق للمستثمرين مصادر مستمرة لتمويل استثماراتهم, وفي الوقت المناسب. ولذلك لايحتاجون إلى جمع المدخرات أو القيام بالادخار الذاتي لتمويل تلك الاستثمارات، حيث يتم التمويل عن طريق إصدار أوراق مالية (أسهم وسندات) وبالتالي زيادة ما لديهم من سيولة. تعتمد الخيارات السابقة على وجود كل من المؤسسات المالية، والأدوات المالية، والأسواق المالية. وإن التمويل خلال الأسواق المالية يتم بطريقتين التمويل المباشر والغير المباشر.

11910868_1039422389415465_1674325638_n

إن عمل المؤسسات المالية الوسيطة مهم لتعظيم منافع السوق المالية السورية نظراً لارتفاع تكاليف جمع المعلومات، وتكاليف العمليات، وصعوبة تقويم المركز المالي للمقترض. تقوم المؤسسات المالية الوسيطة بما تملكه من القدرة والكفاءة لتوفير المعلومات الدقيقة كما تملك المؤسسات المالية الوسيطة القدرة على تنويع استثماراتها مما يقلل من مخاطر الاستثمار.

الوظائف الاقتصادية للأسواق المالية والتي تحقق ذلك:

إن وجود سوق للأوراق المالية فعالة يعتبر عنصراً حيوياً لتوفير السيولة والاستمرار في التراكم الرأسمالي وتوجيه المدخرات نحو الاستثمارات الفعالة والمجدية, وزيادة الإنتاجية وتحقيق التوازن في الاقتصاد الكلي. ويمكن تلخيض أهم الوظائف الاقتصادية لأسواق الأوراق المالية كمايلي:

1- إيجاد سوق مستمرة للأدوات المالية.

2- تحديد السعر الأمثل.

3ـ تمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة.

4ـ التغيرات في الأسعار كمؤشر للتغيرات الاقتصادية.

وستقوم السوق المالية الفعالة في سورية بوظيفة حيوية في الاقتصاد كوسيط لتحويل الموارد المالية من الوحدات الاقتصادية المدخرة إلى الوحدات الاقتصادية المستثمرة. إن عملية تحويل الموارد المالية مهمة جداً حيث أن الوحدات الاقتصادية القائمة بالإدخار تختلف عادة عن الوحدات الاقتصادية القائمة بالاستثمار. وإن كفاءة الأسواق في تحويل الموارد المالية سيحدد قدرة المجتمع السوري على إعادة بناء اقتصاده من جديد وسبل تطويره نموه ورفاهيته.

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

المضاربة (الجزء الثالث)

المضاربة (الجزء الثالث) ارتداد السوق بقلم: إبراهيم نافع قوشجي  حالة أن سعر السهم انخفض بشكل …