الرئيسية / الاقسام التخصصية / إدارة الأعمال و الإقتصاد / أسلوب الإدارات الوظيفية المتداخلة الياباني لحل مشاكل الجودة المرتبطة بالعلاقة بين الإدارات المختلفة

أسلوب الإدارات الوظيفية المتداخلة الياباني لحل مشاكل الجودة المرتبطة بالعلاقة بين الإدارات المختلفة

أسلوب الإدارات الوظيفية المتداخلة الياباني لحل مشاكل الجودة المرتبطة بالعلاقة بين الإدارات المختلفة

(Cross functional Management C-F-M)

بقلم الدكتور : جميل الشيخ عثمان

ما يزال سائدا في مؤسساتنا الأساليب التقليدية في الإدارة و التي تم تعديلها و تطويرها منذ أكثر من خمسين عاما و نوضح هنا احد الأساليب الحديثة في الإدارة لحل مشاكل الجودة و الذي لعب دورا هاما في المعجزة اليابانية التي كانت و مازالت تدهشنا دون أن نسأل أنفسنا عن سبب هذه المعجزة و لعل في هذه المقالة يظهر لنا احد أسباب هذه المعجزة.

يقول  المدير الإداري لشركة تويوتا موتورز:

إن الهدف النهائي لأي شركة هو تحقيق ربح لهذا يجب أن يكون المتطلبات المقابلة هي تحقيق أهداف الجودة والمتمثلة في ( مستوى جودة – تكلفة منخفضة – موعد مناسب),لأنه بدون تحقيق تلك المتطلبات تصبح الشركة بعيدة عن المنافسة في الأسواق لأن العميل لن يجد المنتج الذي يرضي رغباته وإذا وجده قد يجده مرتفع الثمن أو لا يجده في الوقت والمكان المناسب  فإذا تحققت تلك المتطلبات الثلاثة تحقق الربح الذي هو هدف الشركة لهذا يجب أن ترتبط أهداف الإدارات المختلفة مع بعضها البعض لتحقيق تلك المتطلبات.

بمعنى أن الجودة  بمتطلباتها الثلاث ( مستوى جودة – سعر – موعد ) يجب أن تكون هي المحور الذي ترتكز عليه جميع إدارات الشركة في وضع خططها لتحقيق تلك المتطلبات .

كيف يتم الارتباط بين إدارات الشركة لتحقيق الجودة ؟

  • ولما كان هدف الجودة  ليس في تحسين المواصفات فقط  بل هو تطوير كل ما يعمل على تحقيق أهداف الجودة مثل أسواق جديدة – منتجات متطورة – خدمات أفضل – تكلفة أقل …. أي باختصار تطوير أداء الشركة أو المؤسسة.
  • في النظم التقليدية الإدارية , تتكون أي شركة أو مؤسسة من مجموعة من الإدارات الخطية ” التنفيذية ” مثل الموارد البشرية – المبيعات – المشتريات …….. حيث تقوم الإدارة العليا بوضع خططها وأهدافها لها وتفويض السلطات لهذه الإدارات لتنفيذ تلك الأهداف والخطط.
  • بعضها البعض خاصة وإن كل منها مسؤول أيضاً عن تحقيق الأهداف الخاصة بها والتي قد تتعارض أهداف بعضها مع أهداف إدارات أخرى مثل أهداف إدارة المشتريات وأهداف إدارة التكاليف أو أهداف إدارة الإنتاج وأهداف إدارة الصيانة.
  • فأين إذن تقع أهداف الجودة بين تلك الأهداف الخاصة والمتعارضة؟

لهذا كان لا بد أن يتم التوفيق بين أهداف تلك الإدارات على مختلف المستويات وان يتم تسهيل تبادل المعلومات والبيانات بينها لخدمة هدف مشترك واحد وهو تحقيق الجودة  بأبعاده الثلاث (مستوى جودة – سعر – موعد ).

وقد تمكنت الشركات اليابانية من تحقيق هذا بالاستعانة بأسلوب الإدارات الوظيفية المتداخلة(Cross functional Management C-F-M) .

  • ما هي الإدارات الوظيفية المتداخلة C-F-M؟
  • هي لجان وظيفية تتعاون مع الإدارات الخطية ” التنفيذية ” على مختلف المستويات حيث تقوم  بالربط والتنسيق بين الأهداف الخاصة لتلك الإدارات وبين هدف الجودة  بمتطلباته الثلاث.
  • كما أنها تسهل عملية تبادل المعلومات والبيانات بين الإدارات المختلفة في المؤسسة وتقدم المشورة وتدعم أنشطة التحسين المستمر للجودة للمنتج /الخدمة وتكون مهمة الإدارة العليا في هذه الحالة هو تقديم المعاونة والدعم لتحقيق الأهداف ومتابعة النتائج.
  • وبالتالي تصبح مهمة لجان الإدارات الوظيفية المتداخلة مع الإدارات الخطية هو ربطها ببعضها وإزالة الحواجز الإدارية بينها وتسهيل تبادل المعلومات والبيانات ومساعدة تلك الإدارات  على الموازنة بين أهدافها الخاصة وأهداف الجودة.
  • دور الإدارات الوظيفية المتداخلة C-F- M في تحسين الجودة :

سنوضح هنا الفرق بين النظم التقليدية للإدارة ونظام الإدارات الوظيفية المتداخلة C-F- M بالنسبة لتحسين الجودة:

  •  تحسين الجودة في النظم التقليدية للإدارة:

تكون مهمة الإدارة في النظم التقليدية هي المحافظة على المعدلات والمعايير أما التحسين فيمثل جزء صغير من اهتمامها يفوض به إدارات متخصصة مثل إدارة البحوث والتطوير.

وبذلك تضع الإدارة العليا أهدافها في خطط طويلة المدى حيث يتم تحويلها إلى خطط  سنوية تقوم بنشرها على القطاعات المختلفة للمؤسسة والتي تقوم بدورها بتحويلها إلى خطط تنفيذية تنشرها على الإدارات والأقسام التابعة لها للتنفيذ أي تكون مهمتها هي تحقيق تلك الخطط وبالتالي:

لا يكون هناك مجال للتحسين إلا من خلال خطة إدارة البحوث   والتطوير.

  • تحسين الجودة في نظم الإدارة اليابانية:

تلعب الإدارات الوظيفية المتداخلة C-F-M دوراً هاماً في التنسيق بين الإدارات التنفذية لتطوير أدائها لتحقيق متطلبات الجودة بأبعادها الثلاث وذلك على النحو التالي:

  •  تحدد الإدارة العليا أهدافها في بداية العام في شقين:

 -هدف يتجه نحو الإنتاج – التسويق – الأرباح ( تحقيق المعدلات)

-هدف يتجه نحو التحسين لهذه العمليات.

  • يتم نشر تلك الأهداف إلى الإدارات التنفيذية عن طريقين:

-طريق مباشر بواسطة مديري الإدارات ورؤساء  الأقسام

– طريق غير مباشر بواسطة لجان الإدارات الوظيفية المتداخلة C F M

  • تعتبر حلقات الجودة ونظام الاقتراحات هما أداة التحسين في جميع المجالات بالأسلوب المباشر.
  • تقوم لجان الإدارات الوظيفية المتداخل بالتنسيق بين الإدارات التنفيذية لتحقيق التطوير وعلى الأخص في مجالات الجودة بأبعادها الثلاث .
  • الأهداف للإدارات الوظيفية المتداخلة C-F-M:

يجب تحديد الأهداف الإدارات الوظيفية المتداخلة قبل تحديد سياسة(أهداف) الأقسام ،و تقوم الإدارة العليا أو لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة بتحديد الأهداف الخاصة بكل الإدارات الوظيفية المتداخلة و التي تتعلق بما يلي: ” الجودة،التكلفة،الجدولة “.

  • إن لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة هي لجنة مؤسسة على صعيد الإدارة العليا ووظيفتها هي وضع الإجراءات و الأهداف للإدارات الوظيفية المتداخلة ،كالمواضيع التي تتعلق بتطوير منتج/خدمة جديدة ،وو سائل الانتاج او تقديم الخدمة و المبيعات .
  • في شركة تويوتا فإن جميع أعضاء لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة هم أعضاء مجلس إدارة.

إن الأهداف و الإجراءات التي يتم تقريرها في اجتماع اللجنة لها نفس الأهمية تقريباً كتلك التي تصدر عن اجتماع مجلس الإدارة.وبالتالي فإن لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد مجلس الإدارة،وتتألف كل لجنة من عشرة أعضاء و ترأس من قبل مسؤول أعلى يعين من قبل رئيس مجلس الإدارة.

  • في بعض الشركات اليابانية تكون لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة غالباً برئاسة رئيس مجلس الإدارة أو الشخص الثاني أو الثالث في القيادة ، و تعقد الاجتماعات عادةً بشكل شهري وذلك حسب حجم الشركة وعدد أعضاء مجلس الإدارة ،كما ويمكن أن تكون اللجنة مؤلفة من مدراء الأقسام و أعضاء من مجلس الإدارة في بعض الأحيان.
  • و بالتالي نجد بأن لجنة الإدارات الوظيفية المتداخلة تهتم ببناء النظام الأفضل لتحقيق أهداف كل من الجودة،التكلفة،و الجدولة،وبالتالي فإن واجب كل قسم وظيفي هو العمل بموجب الأهداف الموضوعة من قبل الإدارات الوظيفية المتداخلة.
  • وبما أن السياسة بشكل عام تتألف من مكونين اثنين هما :الأهداف و الإجراءات،فإن سياسة الإدارات الوظيفية المتداخل تحتاج إلى أن تؤسس على أساس أهداف و إجراءات محددة قبل نشرها إلى المستويات الأدنى نزولاً.
  • اليوم أصبحت الإدارات الوظيفية المتداخلة جزءً لا يتجزأ من TQC(الضبط الشامل للجودة) في اليابان و علا شأنها في جميع الشركات اليابانية التي أدخلتTQC .
  • و بالتالي نجد أن السبب الرئيسي لوجود الإدارات الوظيفية المتداخلة هو البحث عن طرق لتحسين النشاطات التي تقوم بها الشركة بما فيها الأفقية و العمودية.

عن Jamil Chikh Osman

عضو هيئة تدريسية في جامعة حلب ,استشاري في التدريب و التاهيل حسب المعايير العالمية لنظم الجودة ISO

شاهد أيضاً

المضاربة (الجزء الثالث)

المضاربة (الجزء الثالث) ارتداد السوق بقلم: إبراهيم نافع قوشجي  حالة أن سعر السهم انخفض بشكل …