الرئيسية / الاقسام التخصصية / قسم الإعلام / إدارة الألم بين الدركات | وَ | الدرجات

إدارة الألم بين الدركات | وَ | الدرجات

إدارة الألم بين الدركات | وَ | الدرجات

كثير ما يتعرض الإنسان لمواقف في الحياة تجر عليه ويلات الألم والتعب، كثيرة هي المآسي التي نراها هنا وهناك لأناس صارعوا الألم بأنواعه إما الجسدي أو النفسي أو الروحي، بعضهم استطاع المضي في طريق الحياة وآخرون آثروا الصراع الطويل مع الألم.

من الأشياء التي تغيب عن ذهن الإنسان ربما هي إدارته للألم، يقف حائراً بألمه وكيفية إخماده بين وجع الحالة وتأثير النفس عليها .. يعتمد على الزمن أو على منقذ قد يهبط من السماء ليحمل ألمه ويسير به بعيداً عنه، قلق وساعات سهر طوال .. تخبط بالتفكير وكآبة وانعزال .. كلها تجتمع في حالة فقد لمحب أو قسوة موقف أو حتى عدم معرفة التعبير عن مأساة ما .

  • إدارة الألم هي خبرة إنسانية :

هنالك ثقافات مختلفة في التعامل مع الألم كلٌ لها طريقتها، منها من تعتبر الألم ضعفاً وربما فشلاً في الرجولة، ومنها من تعتبر ذلك هو تقدير للحاجات ولذلك يعبر عن الشيء بمقدار حاجته له، إذا ذهبنا للأدبيات النفسية وتكلمنا عنها نجد أن اللذة وكذلك الألم تحمل ذات المفهوم في علم النفس ،هي معاناة معينة أو شعور معين يقوم على أساس واحد لكن الاختلاف في طريقة التعبير وكذلك في طريقة الانفعال، وقد أفاض فرويد في هذا الجانب بشكل كبير؛ يقوم بعض الناس بتجاهل الألم أو رفضه كنوع من رفض الواقع أو الاستعلاء عليه، تجاهله بحيث يظهر أنه أقوى من الموقف ومن الألم، البعض الآخر  يقابل الألم بالألم كأن يدعك يده لإحداث ألم أكبر من الأول  وهذا ما يسمى بعلم النفس:

            “Gate Control Theory ” 

أي إحداث ألم أكبر من الألم الأصلي  فيرفض الجهاز العصبي استقبال ذلك النوع من الألم، لأنه لا يمكن أن يأتي مثيران في نفس الوقت فالإثارة لمثير واحد.

  • مستويات الألم ونسبيته :

هناك عدة طرق يمكن من خلالها التعبير عن الألم فمنها الحركي ــ السلوكي الذي يتمثل بالبعد اللفظي أحياناً والجسدي والاجتماعي أحياناً أخرى، فيتشكل طريقة ذلك الإنسان في تعبيره عن ألمه. وهنالك الإنفعالي، ويعبر عنه بالحزن أو التوتر أو الإنفعال ويعبر عنه أحياناً بحالة من عدم الرضا الداخلي وأحياناً يفشل في التعبير من شدة انفعاله، وهنالك الفكري – المعرفي ، فقد يأتي ألم يسير فيتم تضخيمه والتعامل معه ككارثة،  ويمكن أن ينطبق هذا اللون على أشياء كثيرة في هذه الحياة.

  • إشكالية عدم معرفة إدارة الألم :

عندما يذهب مريض يعاني من مرض باطني وهو يدرك ذلك إلى طبيب، يخبره بما يشعر .. يشخّص أهو سكر أو ضغط أو ربما شيء آخر .. يبحث الطبيب عن مكان العلة والمرض، هذا هو المطلب الأساسي الذي يسعى إليه من يتألم، معرفة موطن ألمه.

أحياناً نعيش حالة تسمى ” نمذجة الآخرين ” فأعيش في قالبهم المرضي، كأن يعاني شخص ما مرضاً فيتقولب نفسياً مع طبيعة من حوله فيتذكر جدّه أو صديقاً ما أصيب بتلك الحالة فشخِّص ذلك المرض أنه سرطان، فينتقل إلى ذلك البعد فيتوهم بمرضه ويتعايش معه وماكان ذلك إلا بسبب النمذجة.

  • كيف نتعامل مع الألم:

أشارت الدراسات النفسية أن نتعامل مع الألم كما المتعة وأنَّ أولى خطوات التعامل مع الألم هو تقبله كما هو، فإذا تقبلناه كما هو استطعنا أن نديره، كما تتقبل المتعة لتستمتع بها.

الألم ليس فقط حالة جسدية تعالج بالدواء وإنما تفاعل النفس مع الروح ومع الجسد في إظهار هذه المعاناة، تشعر أحياناً بألم أشد من ألم من سواك رغم أن ألم الآخر ممكن أن يكون أكبر، لكن تفاعل الروح والنفس والجسد مع ذلك الألم يصوّر لك الألم بأنه أكبر، وربما يتلذذ البعض بالألم فيطيل أمده، ذلك هو صاحب النفسية الضعيفة جداً، لأنه خائف من تبعات ألمه. ويختلف كل شخص عن الآخر بالشعور بالألم أو السعادة لأن الإدارة النفسية والروحية لتلك الحالة تختلف من شخص لآخر، كلٌ حسب تقبله واستقباله للألم.

  • أركان إدارة الألم :

 

  • الركن الأول: هو أن أحلل سلوك المتألم، وإن كنت أنا المتألم فأحلل سلوكي .. حينما يأتي الألم، ماذا أفعل عادة ؟ هل ألجأ إلى المسكنات أم أتواصل مع حبيب أو قريب أم ألجأ إلى تكثيف العمل ؟

بعبارة أخرى، ماهي عاداتي الإجتماعية التي أفعلها عندما يزورني الألم، أقوم بتقييم تلك العادات فالمثالي والجيد منها أواصله وأعززه، وغير الجيد أبدأ بالتخلص منه، لأنه حالة تكيف خاطئة إن استمرت.

  • الركن الثاني: هو أن أهدئ القلق داخلي .. فكلما ارتفع القلق كلما ارتفع الشعور بالألم وكلما ازداد الشعور بالألم كأثر لهذا كلما ارتفع القلق ثم ندخل في دوامة .. قلق ثم ألم ألم ثم قلق .. لذلك نعالج القلق ونتجه إليه .. ونبحث في أسبابه ونعمل على علاجها.
  • الركن الثالث: الأساسي والأهم هو أن نتجه إلى الأسباب الكامنة خلف ذلك الألم ولا ننشغل بالألم ذاته تاركين تفاصيل كثيرة خلفه أدت إليه، يقول نيوتن ” لكل فعل رد فعل ” هذا في علم فيزياء الجمادات أما في علم فيزياء الإنسان ” لكل سبب فعل رد فعل ” نتساءل ما سببية هذا الألم؟! ما سبب هذه المعاناة؟! هل لسبب اجتماعي مثلا أدى إلى ألم نفسي فانتقل إلى ألم بدني؟!  فعدما تثقل النفس بالهموم والألم تستغيث بالجسد أن أعني ببنيتك بحمل جزء من ذلك الألم، فيتمثل ذلك بأمراض باطنية كالقرحة والكولون وغيره، فنلتفت إلى معالجة آلام الجسد متناسين سببه النفسي.
  • أنانية التفكير بالألم تنقذك منه :

لا تبحث عن دور غيرك عندما تصاب بالألم، بل ابحث عن دورك أنت .. وما الذي عليك أن تفعله؟ هنالك إشكالية حينما يصاب شخص بالألم يبدأ بالشكوى والاعتراض أو أنه ينشغل بالدائرة الإلهية لا بدائرته هو الذي يقف بها، لا بد بالتفكير داخل الدائرة التي تتواجد بها من شعور حتى وإن كنت تدخل في الدائرة الإليهة، الكثير يبدأ بالإبتهال والتوسل للقدرة الإلهية بأن تنقذه من الألم ولا يلتفت إلى ألمه ويحاول أن يديره.

  • وأخيراً:

 لا بد من الإثنين .. الدعاء والعمل على معالجة الألم.

بقلم : عايش اللطيف 

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

يا بخت مين وفق راسين على الفيس بوك

“يا بخت مين وفق راسين على الفيس بوك” “بدور على  عروس لأخي حلوة ومتعلمة طويلة …