الرئيسية / الاقسام التخصصية / مقالات ثقافية / الإعلام العربي و رحلة اغتراب ثقافية

الإعلام العربي و رحلة اغتراب ثقافية

الإعلام العربي و رحلة اغتراب ثقافية

عند متابعة الإعلام العربي و رصد حضوره و حركته بشكلها العام و توجهاته التي باتت تتموضع بشكلها الرتيب و المنحدر خاصة في متابعة المجال الثقافي العربي و العالمي، يصعب على المشاهد العربي تتبّع ما يدور حوله في عوالم الثقافة و البقاء على تواصل و المتابعة بشكل دائم إلا فيما ندر.

وفي الزخم الكبير من البرامج المتعلقة بالمواهب الفنية ،و البرامج السياسية على كثرة توجهاتها ، و برامج الصحة والأزياء والموضة ….و ما أكثرها هنا يجدر الإشارة والتساؤل حول برامج تعنى بالثقافة العالمية،  و دعم المثقفين العرب من كتّاب و مؤلفين و غيرهم في هذا المجال ؟

و لولا تواجد مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة والمعروفة ، لما كنا اليوم على معرفة بالكثير من أسماء و مؤلفات عدد كبير من الكتاب و المؤلفين العرب… و الكثير من قرّاء اليوم الشباب يقرؤون حسب تقييم بعض المواقع العامة التي تعنى بأمور الكتب و المؤلفات ، دون وجود آراء نقدية بناءة للأعمال الثقافية العالمية و العربية.

وهنا نقف أمام أزمة مجتمعية و ثقافية ، فهنالك أجيال صاعدة لا تعرف من هو الشاعر ” أحمد مطر ” أو ” ممدوح عدوان ” ، و الأمثلة لا تعد و لا تحصى ، و هذا على المستوى العربي دون التطرق لأهم وأشهر مؤلفي ومؤسسي مناهج الفكر والثقافة العالمية ” كنيتشه و تولستوي و غيرهم الكثير و الكثير “……

في فلاش باك لزمن الثمانيات و أوائل التسعينات ، نجد أنّ المساحة التي كانت تُعنى بالثقافة و المثقفين هي مساحة كبيرة جداً. من منا لم ير الشاعر نزار قباني و الشاعر محمود درويش يعتلي كل منهما منبره الشعري و يتصدر حديث الصحف و الشاشات ؟ ، و من لم يشاهد بعض المقابلات الاعلامية مع د.مصطفى محمود ، و الأديب طه حسين و الكثير من الضوء الذي سلط آنذاك على هذا البقعة الثقافية.

 بالمقارنة مع ما بين أيدينا اليوم من وسائل سهلت لنا الحصول على آلاف و آلاف المؤلفات العالمية منها و العربية و حتى الممنوعة رقابياً في بعض الدول ، إلا أنّ نسبة القراءة و الاهتمام بالشأن الثقافي في تراجع كبير مقارنة بذلك الزمان ،على الرغم من صعوبة الوصول لكثير من المؤلفات وقتها ، و مقص الرقابة الحاضر دوماً على أعناق الكتّاب و أقلامهم و رقاب القرّاء .

ضمن رحلة البحث التي قمت بها تعتبر دولة قطر العربية من أوائل الدولة العربية التي تهتم اليوم بالشأن الثقافي العربي من خلال رصد مبالغ كبيرة في تقديم الجوائز في هذا المجال ، منها الجائزة العالمية للرواية العربية ” البوكر ” ، و جائزة كتارا ، و مع ذلك فالتغطية الإعلامية ضئيلة نسبياً لتغطية هذه الأحداث الثقافية ، و حضورها خجول على الشاشات العربية ….

 إن ثقافتنا الإعلامية اليوم في رحلة اغترابها المخجلة ،و خاصة في ظل ما نشهده اليوم ،و ما نحتاجه فعلاً من صحوة فكرية و ثقافية و أفكار خلاقة لرفع مكانة الثقافة العربية ، وتخصيص ما أمكن من البرامج الإعلامية  ، و تكريم الكثير من الكتاب و المؤلفين الذين أفنوا أعمارهم و أقلامهم في المجال الثقافي ، فهم يستحقون الاهتمام و التركيز على إبداعاتهم والتعرف عليها ، و تغطية كل الفعاليات الثقافية العربية من معارض دولية ، و حفلات توقيع الكتب المحلية و الدولية الصادرة حديثاً.

فالإعلام لا بد أن يعكس حالة المجتمع ، و يلعب الدور الأمثل في إغناء البعد الثقافي ، فلا نستطيع ادّعاء الثقافة ، في وقت ينتشر فيه الانحدار الثقافي على مستوى الفن التمثيلي و الغنائي و السينمائي  ،و التركيز فقط على جزء من الثقافة المجتمعية ككل و إهمال الجزء الأهم من هذا النسيج ، و المكون الرئيسي لثقافات الشعوب و هو : ” الثقافة الأدبية بأشكالها المتنوعة. ” .

 وعلى الرغم من اغتراب ثقافتنا و مثقفينا العرب عن الشاشات العربية ، إلا أننا نرجو ألا تدوم هذه الرحلة الاغترابية،  و أن تعود الثقافة الحقيقية لتتصدر العناوين الإعلامية ، وذلك بسعي القائمين على الإعلام المرئي والمسموع ، و بتخصيص برامج ونشرات تسلط الضوء على هذه البقعة الثقافية الهامة و الضرورية ، لما لها من دور فعال في تحقيق النقلة النوعية في المجال الفكري و الثقافي المجتمعي ، و دعم المبادرات الشبابية في مجال القراءة ، و تشجيع القراءة و البحث عن آخر المستجدات في الساحة الثقافية ، و إحياء إرثنا الثقافي العربي من خلال نتاج الكتّاب العرب في كل مناسبة تسنح لذلك.

بقلم : رفيف حبابة

عن Rafif Habbabeh

خريجة اقتصاد تخصص ادارة أعمال أحلم برقي ثقافي في مجتمعنا السوري و العربي و ارابيسك هو الضوء الذي ينير هذا الطريق .

شاهد أيضاً

أفسحوا الطريق للمسرح

(أفسحوا الطريق للمسرح )   بقلم : حسام محمد غزيل هكذا أنهت الممثلة الفرنسية ايزابيل …