الرئيسية / الاقسام التخصصية / ترجمة / خمسة أسباب تدفعنا لإلقاء اللوم على الآخرين

خمسة أسباب تدفعنا لإلقاء اللوم على الآخرين

خمسة أسباب تدفعنا لإلقاء اللوم على الآخرين

تركت الموقد مشتعلاً لفترة طويلة واحترقت وجبة طعامك.

عند مغادرتك المنزل هربت قطتك إلى الخارج وتأخرت عن عملك.

بينما كنت تمشي في الشارع، انزلقت قدمك بسبب بعض الأوراق المتساقطة.

عندما يصادفك سوء الحظ، ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ هل تحاول على الفور معرفة من المخطئ، بمن فيهم أنت؟ أم أنك تنسحب من المسؤولية عن كل الحوادث التي كانت بالواقع تحت سيطرتك؟

إن درجة إلقاء اللوم عند الناس تختلف من شخص إلى آخر. لكن يوجد القيل من البحوث العملية التي تخبرنا من هم أكثر الأشخاص ممارسة لهذا السلوك. بإمكاننا أن نحدد مدى تقبل اللوم من خلال تبني بعض المبادئ البسيطة. بعض الأشخاص تكون لديهم صفة اللوم طاغية ويجدون دائماً من يلقون اللوم عليه. ليس من الضروري أن تعتبر نفسك مخطئاً لمجرد وجودك لوحدك أثناء وقوع الخطأ. فبإمكانك أن ترجع سبب احتراق وجبتك إلى حقيقة أن شريكك لا بساعدك بشكل كافٍ في المنزل، مما يجبرك على القيام بعدة مهام لدرجة أنك تنسى بأن الدجاج يغلي بالمقلاة. ومن غير المعقول أن تلوم قطتك بسبب سوء تصرفها، ولكنك قد تلوم جارك الذي ألقى عليك التحية في الوقت الغير مناسب. وعندما انزلقت قدمك على الرصيف هل كان ذلك بسبب حماقتك؟ بالطبع لا. يجب أن يتم كنس الأوراق قبل أن تصبح مصدراً للحوادث.

من ناحية أخرى، يوجد أشخاص يلقون اللوم على أنفسهم دائماً، حتى عندما لا يكون لهم أي علاقة بالحوادث المشؤومة التي تحدث معهم. هذا ليس تواضع أو محاولة للبحث عن الطمأنينة، فبعض الأشخاص يعتقدون حقاً بأنهم السبب في كل الأشياء السيئة طوال أو معظم الوقت.

ومن الممكن أيضاً أن يتم إلقاء اللوم على القدر أو على قوى عليا وخصوصاً عندما لا يوجد شخص آخر يمكن تصور بأنه قد تسبب بهذا الحادث. بالتأكيد لا تستطيع أن تلوم شريكك أو نفسك عندما تحطم الشجرة سقف منزلك خلال العاصفة (على الرغم من أنك قادر على لوم شريكك لأنه لم يعمل على قطع الشجرة في وقت سابق). ومن المحتمل أن يعزو الأشخاص المتدينين هذا الحادث إلى قوى عليا لتختبر إيمانهم أو لمعاقبتهم على ذنوبهم.

يتعلق بحث اللوم بنظرية العزو في علم النفس الاجتماعي. أن تلقي اللوم على نفسك عند حدوث أمر خاطئ ربما يتعلق بنزعة عامة تسمى (العزو الداخلي internal attributions) حيث تعزوا فشلك إلى كونك سخيفاً، أحمقاً أو عديم المسؤولية. نفس النزعة ربما تجعلك بشكل معاكس تعزو نجاحك إلى عوامل خارجية مثل القدر، الصدفة أو الحظ. ومرة أخرى، يوجد دائماً (خطأ الإسناد الأساسي fundamental attribution error) الذي يستخدمه الناس ليبرروا لأنفسهم السلوك السلبي الذي ارتكبوه ويلومون غيرهم حين يرتكبون نفس السلوك المسيء. على سبيل المثال، كنت في عجلة من أمرك وتجاوزت دور الشخص الذي أمامك لتصعد إلى الباص، لكن إن تصرف شخص آخر معك بنفس الطريقة سوف تعتبره وقحاً.

جانب آخر يتعلق ببحث اللوم يتضمن متى نقرر فيما إذا كان الشخص الذي ارتكب التصرف غير الأخلاقي مُلاماً أم لا. دعونا نفكر ماذا سيحدث إن ألقى شخصان واقفان على جسر قرميدة على السيارات المارة. إحدى هاتين القرميدتين وقعت على الطريق دون إحداث أي ضرر، لكن القرميدة الأخرى وقعت على الأشخاص الموجودين في السيارة مسببة بذلك حادثاً خطيراُ. نظرياً، يُلام الشخصان بنفس القدر لأن كلاهما كان لديهما نفس النية الخبيثة.

أحد جوانب هذا البحث، (الحظ الأخلاقي) وهو الاعتقاد بأنه يجب إلقاء اللوم على الشخص في حال تسبب بالضرر للآخرين فقط وألا نأخذ النية بعين الاعتبار. بذلك ستلوم صاحب القرميدة الذي سببت الحادث أكثر من الشخص الذي أصدرت قرميدته صوتاً مكتوماً فحسب.

هل تؤمن بفكرة (الحظ الأخلاقي)؟ ستكون كذلك وفقاً لهيذر لينش وآخرون من جامعة (Texas A&M) إذا كنت توافق على هذه العبارات “يجب ألا تتم المعاقبة على التصرفات المهملة التي لا تؤدي إلى نتائج سيئة” و “ليست جريمة أن تقوم بتصرف كان من الممكن أن يؤذي شخصاً ما، ما لم يؤدي هذا التصرف إلى ضرر فعلي.” هذا يعني أنك تأخذ بعين الاعتبار النتائج أكثر من النوايا الأخلاقية في مسألة اللوم. إن كان لدى الشخصان نفس النية يجب أن نلومهما بنفس الدرجة، لكن وفقاً للينش وفريقها، فإن حكمنا لن يكون دائماً منطقياً. ومن الغريب أن يقول الناس في الأحوال العادية بأن النوايا ينبغي أن تكون أهم من النتائج في مسألة اللوم ولكن عند الحكم على قضية فعلية ستجدهم يميلون إلى النتائج.

مع الخلفية التي تشكلت لدينا عن اللوم، دعونا نكتشف الأسباب الخمسة التي تدفعنا لإلقاء اللوم على الآخرين:

1- اللوم هو آلية دفاعية ممتازة: سواء سميت اللوم إسقاط (تصور شخص آخر يتصرف نفس تصرفاتك ويكون لديه نفس ردات الفعل)، إنكار أو استبدال، يساعد اللوم على الحفاظ على تقديرك الذاتي من خلال التغاضي عن عيوبك وإخفاقاتك.

2- اللوم هو أداة نستخدمها عندما نكون في موقف هجومي: يمكن أن نصنف اللوم كأحد طرق (فض النزعات الهدام)، فهو أداة نحاول بها إلحاق الأذى وجرح مشاعر الشريك.

3- لسنا جيدين جداً في معرفة سبب سلوكنا أو سلوك الآخرين: إرجاعنا الحوادث التي تحصل لنا سواء للقدر أو لقدرتنا يمكن أن تُحرَّف من خلال ميلنا لإطلاق أحكام غير منطقية. نحن سيئون جداً في إطلاق الأحكام المتعلقة بإلقاء اللوم على الشخص استناداً إلى نيته مقابل نتائج فعله.

4- إلقاء اللوم على الآخرين أكثر سهولة من تحمل المسؤولية: إنك تبذل مجهوداً أقل لإدراك إسهامك في الموقف السيئ من الاعتراف بخطئك ومحاولة التغيير لتفادي ارتكابه مرة أخرى.

5- الناس تكذب ببساطة: كما اكتشف زميلي روبرت فيلدمان “كل شخص يكذب”. من السهل جداً أن تكذب وتلقي اللوم على شخص آخر حتى عند معرفتك تمام المعرفة بأنك على خطأ. ربما تفكر بأنه لن يكتشف أحد بأنك من سكب القهوة على أرضية غرفة الاستراحة، ببساطة تلوم شخص لم يكن موجوداً هناك وتتمنى بألا يكتشف كذبتك.

في النهاية، كلما لُمت الناس أكثر كلما خسرت أكثر. تعلمك بأن تخبر الآخرين عندما تحتاج إلى الاعتراف بخطئك سيساعدك في تطوير تجاربك، وسيساعدك بشكل أساسي في تحقيق علاقات أكثر توازناً.

ترجمة: بيان رسلان

المصدر

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

ثمانية دروس في القيادة من التاريخ

ثمانية دروس في القيادة من التاريخ نابليون، الإمبراطور وو شتيان، فرانكلين روزفلت، أوليفر كرمويل، جلال …